العلامة المجلسي

149

بحار الأنوار

" لقد علمت ما أنزل هؤلاء " ( 1 ) الآية أنه يجوز أن يكون نسب إلى فرعون العلم على طريق الملاطفة والملاءمة ، حيث كان مأمورا عليه السلام بذلك بقوله " فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى " ( 2 ) وهذا شائع في الاستعمال كما يقال في المحاورات كثيرا " وأنت خبير بأنه كذا وكذا " مع أن المخاطب بذلك قد لا يكون عارفا بذلك المعنى أصلا ، بل قد لا يكون هناك مخاطب أصلا كما يقع في المؤلفات كثيرا ، وعلى هذا فلا تدل الآية على ثبوت العلم لفرعون ، ولو سلم ثبوته كان الحكم بكفره للجحد ، لا لعدم الاقرار مطلقا كما سبق بيانه . واعلم أن المحقق الطوسي قدس سره اختار في فصوله الاكتفاء بالتصديق القلبي في تحقق الايمان ، فكأنه رحمه الله لحظ ما ذكرناه ، وقد استدل له بعض الشارحين بقوله تعالى " أولئك كتب في قلوبهم الايمان " ( 3 ) وبقوله تعالى " ولما يدخل الايمان في قلوبكم " ( 4 ) فيكون حقيقة فيه ، فلو اطلق على غيره لزم الاشتراك أو المجاز ، وهما خلاف الأصل ، والاقرار باللسان كاشف عنه ، والأعمال الصالحة ثمراته . أقول : الذي ظهر مما قررناه أن الايمان هو التصديق بالله وحده وصفاته وعدله وحكمته ، وبالنبوة وبكل ما علم بالضرورة مجئ النبي صلى الله عليه وآله به مع الاقرار بذلك ، وعلى هذا أكثر المسلمين بل ادعى بعضهم إجماعهم على ذلك ، والتصديق بامامة الأئمة الاثني عشر عليهم السلام وبامام الزمان وهذا عند الإمامية .

--> ( 1 ) أسرى : 102 . ( 2 ) طه : 44 . ( 3 ) المجادلة : 22 . ( 4 ) الحجرات : 13 .