العلامة المجلسي
110
بحار الأنوار
" وأما إن كان من المكذبين " ( 1 ) بالبعث والرسل وآيات الله " الضالين " عن الهدى الذاهبين عن الصواب والحق " فنزل من حميم " أي فنزلهم الذي أعد لهم من الطعام والشراب من حميم جهنم " وتصلية جحيم " أي إدخال نار عظيمة ، فهؤلاء مشركون ، للتصريح بأنهم كانوا من المكذبين الضالين . " وأما من أوتي كتابه بشماله ( 2 ) فيقول " لما رأى من قبح العمل وسوء العاقبة " يا ليتني لم أوت كتابيه * ولم أدر ما حسابيه " الهاء فيهما وفيما بعدهما للسكت : تثبت في الوقف وتسقط في الوصل ، وقالوا استحب الوقف لثباتها في الامام ( 3 ) ولذلك قرئ باثباتها في الوصل " يا ليتها " أي يا ليت الموتة التي متها " كانت القاضية " أي القاطعة لامري فلم ابعث بعدها ، أو يا ليت هذه الحالة كانت الموتة التي قضيت علي ، أو يا ليت حياة الدنيا كانت الموتة ولم أخلق حيا " ما أغنى عني ماليه " أي مالي من المال والتبع أو " ما " نفي والمفعول محذوف أو استفهام إنكار مفعول لاغنى ، وبعد ذلك " هلك عني سلطانيه " أي ملكي وتسلطي على الناس أو حجتي التي كنت أحتج بها في الدنيا " خذوه " يقوله الله لخزنة جهنم " فغلوه ثم الجحيم صلوه " أي ثم لا تصلوه إلا الجحيم وهي النار العظمى لأنه كان يتعظم على الناس " ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه " أي فأدخلوه فيها بأن تلقوه على جسده " إنه كان لا يؤمن بالله العظيم " فدل على أن هذا الوعيد بالنار لمن لا يؤمن بالله من الكفار فهذا مشرك . قوله " في طسم " أي في الشعراء " وبرزت الجحيم للغاوين " ( 4 ) فيرونها مكشوفة ويتحسرون على أنهم المسوقون إليها " وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون من دون الله " أي أين آلهتكم الذين تزعمون أنهم شفعاؤكم " هل ينصرونكم " بدفع العذاب عنكم " أو ينتصرون " بدفعه عن أنفسهم ، لأنهم وآلهتهم يدخلون النار كما
--> ( 1 ) الواقعة : 92 . ( 2 ) الحاقة : 25 . ( 3 ) يعنى مصحف عثمان ، المسمى بامام المصاحف . ( 4 ) الشعراء : 91 .