العلامة المجلسي
111
بحار الأنوار
قال " فكبكبوا فيها هم والغاوون " أي الألهة وعبدتهم " والكبكبة " تكرير الكب لتكرير معناه ، كأن من القي في النار ينكب مرة بعد أخرى حتى يستقر في قعرها " وجنود إبليس " قيل متبعوه من عتاة الثقلين أو شياطينه " أجمعون " تأكيد للجنود إن جعل مبتدءا خبره ما بعده ، أو للضمير وما عطف عليه وكذا الضمير المنفصل ، وما يعود إليه في قوله " قالوا وهم فيها يختصمون * تالله إن كنا لفي ضلال مبين " على أن الله ينطق الأصنام فتخاصم العبدة ويؤيده الخطاب في قوله " إذ نسويكم برب العالمين " أي في استحقاق العبادة ، ويجوز أن تكون الضمائر للعبدة كما في قالوا ، والخطاب للمبالغة في التحسر والندامة ، والمعنى أنهم مع تخاصمهم في مبدأ ضلالهم معترفون بانهماكهم في الضلالة متحسرون عليها . كذا ذكره البيضاوي في تفسير تلك الآيات ( 1 ) فقوله عليه السلام " يعني المشركين " هو خبر لقوله " قوله " بحذف العائد أي يعني به ، والمعنى أن المراد بالمجرمين المشركون الذين اتبعتهم هؤلاء القائلون على شركهم ، وكلاهما من أمة محمد صلى الله عليه وآله " وتصديق ذلك " أي تصديق أن المراد بهم المشركون من هذه الأمة أن الله تعالى ذكر بعد تلك الآيات أحوال المشركين وعبدة الأوثان ، من كل أمة ، ولم يدخل فيهم اليهود والنصارى فالظاهر أن يكون المراد هنا أيضا طائفة مخصوصة وليس هم اليهود والنصارى لقوله تعالى سابقا " فكبكبوا فيها هم والغاوون " لدلالته على أن معبوديهم في النار ، فلم يبق إلا أن يكونوا من هذه الأمة أو يكتفى بالوجه الأول ، ويقال لما كان الظاهر من الآيات اللاحقة اختصاص الكلام بعبدة الأوثان فالظاهر هنا أيضا أن يكون المراد به من هو من جنسهم ، ولم يبق من الأمم المشهورة الذين تعرض الله لذكرهم في القرآن إلا هذه الأمة ، فهم المرادون به . وقوله : " كذبت قبلهم قوم نوح " ( 2 ) كأنه نقل بالمعنى ، لان تلك الآيات
--> ( 1 ) أنوار التنزيل ص 309 . ( 2 ) الشعراء : 105 .