العلامة المجلسي

106

بحار الأنوار

وأحسن تأويلا " أي وأحسن عاقبة ، تفعيل من آل إذا رجع . " ولا تقف " ولا تتبع " ما ليس لك به علم " ما لم يتعلق به علمك ، تقليدا أو رجما بالغيب ، قيل : واحتج به من منع من اتباع الظن ، وجوابه أن المراد بالعلم هو الاعتقاد الراجح المستفاد من سند سواء كان قطعا أو ظنا واستعماله بهذا المعنى شائع ، وقيل : إنه مخصوص بالعقائد ، وقيل : بالرمي وشهادة الزور " إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك " أي كل هذه الأعضاء فأجراها مجرى العقلاء لما كانت مسؤولة عن أحوالها شاهدة على صاحبها ، هذا وإن أولاء وإن غلب على العقلاء لكنه من حيث إنه اسم جمع لذا ، وهو يعم القبيلين جاء لغيرهم ، كقوله : والعيش بعد أولئك الأيام ( 1 ) " كان عنه مسؤولا " في ثلاثتها ضمير كل ، أي كان كل واحد منها مسؤولا عن نفسه ، يعني عما فعل به صاحبه ، ويجوز أن يكون الضمير في " عنه " لمصدر " ولا تقف " أو لصاحب السمع والبصر . وقيل " مسؤولا " مسند إلى " عنه " كقوله " غير المغضوب عليهم " والمعنى يسأل صاحبه عنه ، وهو خطأ لان الفاعل وما يقوم مقامه لا يتقدم ، وقيل : المراد بسؤال الجوارح إما سؤال نفسها ، أو سؤال أصحابها ، كما يظهر من " أولئك " أو جعلت بمنزلة ذوي العقول ، أو هم ذوو العقول مع الله تعالى . " ولا تمش في الأرض مرحا " أي ذا مرح وهو الاختيال ، وفي القاموس المرح شدة الفرح والنشاط " إنك لن تخرق الأرض " لن تجعل فيها خرقا بشدة وطأتك " ولن تبلغ الجبال طولا " بتطاولك ومد عنقك ، وهوتهكم بالمختال ، وتعليل للنهي بأن الاختيال حماقة مجردة لا تعود بجدوى ليس في التذلل " كل ذلك كان سيئه " قيل : يعني المنهي عنه ، فان المذكور مأمورات ومناهي ، وقرأ الحجازيان والبصريان ( 2 ) " سيئة " على أنها خبر كان ، والاسم ضمير " كل " و " ذلك " إشارة إلى

--> ( 1 ) عجز بيت صدره : ذم المنازل بعد منزلة اللوى ، راجع الصحاح ج 6 ص 2544 . ( 2 ) الحجازيان : عبد الله بن كثير المكي ، ونافع بن عبد الرحمان المدني ، والبصريان : أحدهما أبو عمرو بن العلاء ، من السبعة ، والثاني يعقوب من غيرهم .