العلامة المجلسي

107

بحار الأنوار

ما نهي عنه خاصة ، وعلى هذا قوله " عند ربك مكروها " بدل من سيئة أو صفة لها محمولة على المعنى . " ذلك " إشارة إلى الاحكام المتقدمة " مما أوحى إليك ربك من الحكمة " التي هي معرفة الحق لذاته والخير للعمل به " ولا تجعل مع الله إلها آخر " كرره للتنبيه على أن التوحيد مبدأ الامر ومنتهاه ، ورأس الحكمة وملاكها " ملوما " تلوم نفسك " مدحورا " مطرودا مبعدا من رحمة الله . وأقول : هذا شروع في ذكر الآيات التي نزلت بمكة مشتملة على الوعيد بالنار والتهديد في الشرك ونحوه ، بخلاف ما ورد في غيره مما مضى ، فان كونه " خطأ كبيرا " و " فاحشة " و " مسؤولا " و " مسؤولا عنه " و " مكروها " ليس في شئ منها تصريح بالعذاب والنكال الأخروي ، ولا يحتاج إلى ما يتكلف بأن " كان خطأ " و " كان فاحشة " و " كان مسؤولا " و " كان عنه مسؤولا " و " كان سيئة عند ربك مكروها " محمولة على أنها كانت في أواخر الأمم السابقة كذلك ، وستصير في هذه الأمة أيضا بعد ذلك كذلك فإنه في غاية البعد ، وزيادة " كان " في هذه المقامات كثيرة في الذكر الحميد ، كقوله " وكان ربك قديرا " و " كان غفورا رحيما " بل الوجه ما ذكرنا فتفطن . " نارا تلظى " أي تتلهب " لا يصليها " أي لا يلزمها مقاسيا شدتها " إلا الأشقى " قيل : أي إلا الكافر ، فان الفاسق وإن دخلها لم يلزمها ، ولكن سماه " أشقى " ووصفه بقوله " الذي كذب وتولى " أي كذب بالحق وأعرض عن الطاعة كذا ذكره البيضاوي ( 1 ) وقال في قوله تعالى بعد ذلك " وسيجنبها الأتقى " : أي الذي اتقى الشرك والمعاصي فإنه لا يدخلها فضلا أن يدخلها ويصلاها ، ومفهوم ذلك أن من اتقى الشرك دون المعصية لا يجنبها ولا يلزم ذلك صليها فلا يخالف الحصر السابق انتهى . وقال الطبرسي رحمه الله " لا يصليها " أي لا يدخل تلك النار ولا يلزمها " إلا

--> ( 1 ) أنوار التنزيل ص 463 ، والآية في سورة الليل : 14 - 21 .