العلامة المجلسي
100
بحار الأنوار
قوله عليه السلام : " ولم يستحل " الظاهر أن المراد بالاستحلال هنا الجرأة على الله ، وانتهاك ما حرم الله فكأنه عده حلالا ، لقوله بعد ذلك " ولا شكوا في شئ مما جاء به موسى " وما قيل : دل على أن مخالفة الاحكام كفر يوجب دخول النار مع الاستحلال ، والظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأمة ، وما ذلك إلا لان الاقرار بها والعمل بها داخلان في الايمان ، وإذا كان كذلك كان تاركها وإن لم يستحل كافرا يعذب بالنار أيضا فلا يخفى وهنه . " حيث استحلوا الحيتان " أي استحلوا صيدها أو أكلها أو حبسها أيضا ، وقوله " يوم السبت " ظرف لكل من " احتبسوها " و " أكلوها " أو لاستحلوا ، أيضا أي استحلوا أولا حبسها يوم السبت ، ثم استحلوا صيدها وأكلها فيه ، وقيل : يوم السبت ظرف لاحتبسوها لا لأكلوها أي احتبسوها يوم السبت في مضيق بسد الطريق عليها ثم اصطادوها يوم الأحد وأكلوها ، فعلوا ذلك حيلة ولم تنفعهم ، لان احتباسها فيه هتك لحرمته ، فخرجوا بذلك من الايمان إلى الكفر ، ولذلك غضب الله عليهم من غير أن يشركوا بالرحمان ، وأن يشكوا في رسالة موسى وما جاء به ، ولذلك لم يصطادوا يوم السبت ، فعلم أن الايمان ليس مجرد التصديق ، بل هو مع العمل لان المؤمن لا يغضب ولا يدخل النار ، وفيه شئ لان استحلالهم الحيتان ينافي ظاهرا عدم شكهم بما جاء به موسى ، ويمكن دفعه بأن ما جاء به موسى تحريم الحيتان يوم السبت وهم استحلوها يوم الأحد ، ولحق بهم ما لحق بسبب احتباسهم يوم السبت انتهى . وأقول : قد عرفت معنى الاستحلال ، وهو معنى شائع في المحاورات فلا يرد ما أورده ، وأما الجواب الذي ذكره فهو أيضا لا يسمن ولا يغنى من جوع ، لان الاحتباس إذا لم يكن منهيا عنه ، فكيف عذبوا عليه ، وإن كان داخلا فيما نهوا عنه عاد الاشكال ، مع أن ظاهر أكثر الروايات المعتبرة أنهم بعد تلك الحيلة تعدى أكثرهم إلى الصيد والاكل يوم السبت فاعتزلت طائفة منهم فلم يمسخوا وبقيت طائفة منهم فمسخوا أيضا ، لتركهم النهي عن المنكر ، وإن اختلف المفسرون