العلامة المجلسي

101

بحار الأنوار

في ذلك . قال في مجمع البيان : اختلف في أنهم كيف اصطادوا ؟ فقيل : إنهم ألقوا الشبكة في الماء يوم السبت حتى كان يقع فيها السمك ، ثم كانوا لا يخرجون الشبكة من الماء إلى يوم الأحد ، وهذا السبب محظور ، وفي رواية ابن عباس اتخذوا الحياض فكانوا يسوقون الحيتان إليها ، ولا يمكنها الخروج منها ، فيأخذونها يوم الأحد ، وقيل : إنهم اصطادوها وتناولوها باليد يوم السبت عن الحسن ( 1 ) . " ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت " ( 2 ) قال البيضاوي : السبت مصدر سبتت اليهود إذا عظمت يوم السبت ، وأصله القطع ، أمروا أن يجردوه للعبادة ، فاعتدى فيه ناس منهم في زمن داود عليه السلام واشتغلوا بالصيد وذلك أنهم كانوا يسكنون قرية على الساحل يقال لها : أيلة ، وإذا كان يوم السبت لم يبق حوت في البحر إلا حضر هناك وأخرج خرطومه ، وإذا مضى تفرقت ، فحفروا حياضا وشرعوا إليها الجداول ، وكانت الحيتان تدخلها يوم السبت فيصطادونها يوم الأحد " فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين " جامعين بين صورة القردة والخسوء ، وهو الصغار والطرد ، قال مجاهد : ما مسخت صورهم ولكن قلوبهم فمثلوا بالقردة كما مثلوا بالحمار في قوله " كمثل الحمار يحمل أسفارا " ( 3 ) وقوله : " كونوا " ليس بأمر ، إذ لا قدرة لهم عليه ، وإنما المراد به سرعة التكوين وأنهم صاروا كذلك كما أراد بهم انتهى . قوله عليه السلام : " فهدمت " أي الشرعة والمنهاج أيضا لكونه بمعنى الطريق يجوز فيه التأنيث ، ويمكن أن يقرأ على بناء المجهول باضمار السنة في السبت ، وقوله " أن يعظموه " بدل اشتمال للضمير ، و " عامة " عطف على السبت " سبيل عيسى " أي شرائعه المختصة به ، قوله عليه السلام " وإن كان الذي جاء به النبيون " أي هدمت

--> ( 1 ) مجمع البيان ج 4 ص 491 . ( 2 ) البقرة : 62 ، راجع البيضاوي 32 . ( 3 ) الجمعة : 5 .