الشيخ عبد الله البحراني

40

العوالم ، الإمام محمد الباقر ( ع )

لأنّ الإنسان لا يتغافل إلّا « 1 » عن شيء قد عرفه ففطّن له . واعلم أنّ الساعات تذهب عمرك ، وأنّك لا تنال نعمة إلّا بفراق أخرى ، فإيّاك والأمل الطويل ، فكم من مؤمّل أملا لا يبلغه ، وجامع مال لا يأكله ، ومانع ما « 2 » سوف يتركه ، ولعلّه من باطل جمعه ، ومن حقّ منعه ، أصابه حراما وورّثه « 3 » ، احتمل إصره « 4 » وباء بوزره ، ذلك هو الخسران المبين . « 5 » 2 - كفاية الأثر : أبو المفضّل الشيباني ، عن أبي بشر الأسدي ، عن خاله أبي عكرمة بن عمران الضبيّ ، عن محمد بن المفضّل الضبيّ ، عن أبيه المفضّل بن محمد ، عن مالك بن أعين الجهني ، قال : أوصى علي بن الحسين [ ابنه محمد بن علي صلوات اللّه عليهم ] فقال : بنيّ ! إنّي جعلتك خليفتي من بعدي ، لا يدّعي فيما بيني وبينك أحد إلّا قلّده اللّه يوم القيامة طوقا من نار ، فاحمد اللّه على ذلك واشكره ؛ يا بنيّ ! اشكر لمن أنعم عليك ، وأنعم على من شكرك ، فإنّه لا تزول نعمة إذا شكرت ، ولا بقاء لها إذا كفرت ، والشاكر بشكره أسعد منه بالنعمة التي وجب عليه بها الشكر ، وتلا علي بن الحسين عليه السّلام :

--> ( 1 ) - « إلّا » ليس في م . « التعليل مع عدم كلمة « إلّا » لبيان لزوم التغافل ، وأنّ أكثر الناس لا يتغافلون عمّا فطنوا له ، فيصيبهم لذلك البلايا وعلى تقديرها يحتمل أن يكون تعليلا لكل من الجزءين ولهما . أقول : وسيأتي في باب بعض ما ورد عنه عليه السّلام [ ص 189 ح 3 ] نقلا عن المناقب لابن شهرآشوب [ : 3 / 334 ] هكذا : الجاحظ في كتاب البيان والتبيين [ : 1 / 73 ] قال : قد جمع محمد بن علي بن الحسين عليهم السّلام صلاح حال [ شأن / م ] الدنيا بحذافيرها في كلمتين ، فقال : صلاح [ شأن ] جميع المعايش [ التعايش / م ] والتعاشر ملء مكيال : ثلثان [ ثلثاه / م ] فطنة ، وثلث [ وثلثه / م ] تغافل » منه ره . ( 2 ) - كذا في خ ل . وفي م « مال » . وفي ب « مأسوف » . ( 3 ) - « وورثه عدوا » خ ل . ( 4 ) - أي تبعته . ( 5 ) - 239 ، عنه البحار : 46 / 230 ح 7 ، وإثبات الهداة : 5 / 263 ح 5 ، ومستدرك الوسائل : 9 / 37 ح 6 .