الشيخ عبد الله البحراني
296
العوالم ، الإمام محمد الباقر ( ع )
الطريق والموت « 1 » البسيط ، والتامور « 2 » العزيز ، ألفوه قائما ، واضعا الأشياء في مواضعها ، لكنّهم انتهزوا الفرصة ، واقتحموا الغصّة ، وباءوا بالحسرة . قال : فأربد وجه الوليد ، وتغيّر لونه ، وغصّ بريقه ، وشرق بعبرته ، كأنّما فقئ في عينه حبّ المضّ الحاذق . « 3 » فأشار عليه بعض جلسائه بالانصراف ، وهو لا يشكّ أنّه مقتول به . فخرج ، فوجد بعض الأعراب الداخلين ، فقال له : هل لك أن تأخذ خلعتي الصفراء وآخذ خلعتك السوداء ، وأجعل لك بعض الجائزة حظّا ؟ ففعل الرجل ، وخرج الأعرابي ، فاستوى على راحلته ، وغاص « 4 » في صحرائه ، وتوغّل في بيدائه ، واعتقل الرجل الآخر ، فضرب عنقه ، وجيء به إلى الوليد ، فقال : ليس هو هذا ، بل صاحبنا ! وأنفذ الخيل السراع في طلبه ، فلحقوه بعد لأي « 5 » ، فلمّا أحسّ بهم ، أدخل يده إلى كنانته يخرج سهما سهما يقتل به فارسا إلى أن قتل من القوم أربعين ، وانهزم الباقون ؛ فجاءوا إلى الوليد ، فأخبروه بذلك ، فأغمي عليه يوما وليلة أجمع ، قالوا : ما تجد ؟ قال : أجد على قلبي غمّة كالجبل من فوت هذا الأعرابي ، فللّه درّه « 6 » . « 7 »
--> ( 1 ) - « المرت : المفازة » منه ره . ( 2 ) - « التامور : الوعاء ، والنفس وحياتها ، والقلب وحياته ، ووزير الملك ، والماء ، ولكلّ وجه مناسبة » منه ره . ( 3 ) - « قوله : كأنّما فقئ : أي كأنّما كسر حاذق لا يخطئ حبّا يمضّ العين ويوجعها في عينه ، فدخل ماؤها فيها ، كحبّ الرمّان أو الحصرم ؛ عبّر بذلك عن شدّة احمرار عينه » منه ره . ( 4 ) - « غاب » ع . ( 5 ) - « اللأي : الإبطاء والاحتباس والشدّة » منه ره . ( 6 ) - « أقول : قد أوردت هذه القصة مع كون النسخة سقيمة ، قد بقي منها كثير لم يصحح ، لغرابتها ولطافتها » منه ره . ( 7 ) - 253 ح 69 ، عنه البحار : 46 / 321 ح 2 .