الشيخ عبد الله البحراني
288
العوالم ، الإمام محمد الباقر ( ع )
فأنّى يسدّ « 1 » ثلمة أخي رسول اللّه إذ شفعوا ، وشقيقه « 2 » إذ نسبوا ، ونديده إذ قتلوا « 3 » ، وذي قرني كنزها إذ فتحوا « 4 » ، ومصلّي القبلتين إذ تحرّفوا ، والمشهود له بالإيمان إذ كفروا ، والمدّعي لنبذ عهد المشركين « 5 » إذ نكلوا ، والخليفة على المهاد ليلة الحصار « 6 » إذ جزعوا ، والمستودع لأسرار ساعة الوداع ، إلى آخر كلامه عليه السّلام . « 7 »
--> ( 1 ) - « قوله عليه السّلام : فأنّى يسدّ : أي كيف يمكن سدّ ثلمة حصلت بفقده عليه السّلام بغيره ؟ ! والحال أنه كان أخا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذ صار كلّ ذي منهم شفعا بنظيره كسلمان مع أبي ذرّ ، وأبي بكر مع عمر » منه ره . ( 2 ) - « الشقيق : الأخ ، كأنّه شقّ نسبه من نسبه ، وكلّ ما انشق نصفين كل منهما شقيق ، أي عدّه الرسول صلّى اللّه عليه وآله شقيق عندما لحق كلّ ذي نسب بنسبه » منه ره . ( 3 ) - « نديده : أي مثله في الثبات والقوة إذ قتلوا وصرفوا وجوههم عن الحرب . إذ فشلوا : من الفشل ، الضعف والجبن » منه ره . ( 4 ) - « قوله : وذي قرني كنزها ، إشارة إلى قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله له عليه السّلام : لك كنز في الجنة وأنت ذو قرنيها . ويحتمل إرجاع الضمير إلى الجنة ، وإلى الأمة ، وإلى الأرض . وقد مرّ تفسيرها في كتاب أحوال أمير المؤمنين عليه السّلام . وقوله : إذ فتحوا : أي قال ذلك حين أصابهم فتح ، أو أنه عليه السّلام ملكه وفوّض إليه عند كلّ الفتوح اختيار طرفي كنزها وغنائمها لكونها على يده ، وعلى تقدير إرجاع الضمير إلى الجنّة يحتمل أن يكون المراد فتح بابها ، ويحتمل أن يكون إذ قبحوا ، على المجهول من التقبيح أي مدحه حين ذمّهم » منه ره . ( 5 ) - « الادّعاء لنبذ عهد المشركين يمكن حمله على زمان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبعده ، فعلى الأوّل : المراد أنّه لمّا أراد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله طرح عهد المشركين والمحاربة معهم ، كان هو المدّعي والمقدّم عليه ، وقد نكل غيره عن ذلك ، فيكون إشارة إلى تبليغ سورة براءة ، وقراءتها في الموسم ، ونقض عهود المشركين ، وإيذانهم بالحرب ، وغير ذلك ممّا شاكله ؛ وعلى الثاني : إشارة إلى العهود التي كان عهدها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على المشركين ، فنبذ خلفاء الجور تلك العهود وراءهم ، فادّعى عليه إثباتها وإبقاءها ، والأوّل أظهر » منه ره . ( 6 ) - « قوله عليه السّلام : ليلة الحصار : أي محاصرة المشركين للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله في بيته » منه ره . ( 7 ) - 3 / 334 ، عنه البحار : 46 / 317 .