الشيخ عبد الله البحراني

266

العوالم ، الإمام محمد الباقر ( ع )

مفارقتها ، وعدله لا يقتضي إجبارنا ، ولكن قد أجمعنا على رجل منّا يكون عوضنا عنده ، ولساننا لديه ، فقوله قولنا ، ورأيه رأينا . فأوفد بالعامل « 1 » إليه ، فلمّا دخل عليه ، [ سلّم ] وجلس ، فقال له : أخل لي المجلس . فقال له : ولم ذلك ؟ وأنت لا تخلو أن تقول حقّا فيصدّقوك أو تقول باطلا فيكذّبوك . فقال له : ليس من أجلي أريد خلوّ المجلس ، ولكن من أجلك ، فإنّي أخاف أن يدور بيننا كلام تكره سماعه . فأمر بإخراج أهل المجلس ، ثمّ قال له : [ قل . فقال : ] أخبرني عن هذا الأمر من أين صار إليك ؟ فسكت طويلا ، فقال له : ألا تقول ؟ فقال : لا . فقال : ولم ؟ فقال له : إن قلت : بنصّ من اللّه ورسوله كان كذبا ، وإن قلت : بإجماع من المسلمين ، قلت : فنحن أهل بلاد المشرق ، ولم نعلم بذلك ، ولم نجمع عليه ، وإن قلت : بالميراث من آبائي ، قلت : بنو أبيك كثير ، فلم تفرّدت أنت به [ دونهم ] ؟ فقال له : الحمد للّه على اعترافك على نفسك بالحقّ لغيرك ، أفأرجع « 2 » إلى بلادي ؟ فقال : لا ، فو اللّه إنّك لواعظ فظّ . فقال له : فقل ما عندك بعد ذلك . فقال له : رأيت أنّ من تقدّمني ظلم وغشم ، وجار واستأثر بفيء المسلمين وعلمت من نفسي أنّي لا أستحلّ ذلك ، وأنّ المئونة بولايتي تكون أنقص « 3 » وأخفّ عليهم ، فولّيت . فقال له : أخبرني لو لم تل هذا الأمر ، ووليه غيرك ، وفعل ما فعل من كان قبله ، أكان يلزمك من إثمه شيء ؟ فقال : لا . فقال له : فأراك قد شريت راحة غيرك بتعبك ، وسلامته بخطرك . فقال له : إنك لواعظ فظّ . فقام ليخرج ، ثمّ قال له : واللّه لقد هلك أوّلنا بأوّلكم ، وأوسطنا بأوسطكم ، وسيهلك آخرنا بآخركم ، واللّه المستعان عليكم ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . « 4 »

--> ( 1 ) - « به العامل » م ، ب . ( 2 ) - « أنا أرجع » ع . ( 3 ) - « وأن المؤمنين لا شيء ( لأني ) يكون أنقص » ع ، ب . ( 4 ) - 329 ، عنه البحار : 46 / 336 ملحق ح 23 .