الشيخ عبد الله البحراني
11
العوالم ، الإمام علي بن الحسين ( ع )
سبي الفرس إلى المدينة أراد عمر بن الخطّاب بيع النساء وأن يجعل الرجال عبيدا . فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال : أكرموا كريم كلّ قوم . فقال عمر : قد سمعته يقول : إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه وإن خالفكم . فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : هؤلاء قوم قد ألقوا إليكم السّلم ورغبوا في الإسلام ولا بدّ [ من ] أن يكون لي « 1 » فيهم ذرّية ، وأنا اشهد اللّه وأشهدكم أنّي قد أعتقت « 2 » نصيبي منهم لوجه اللّه تعالى . فقال جميع بني هاشم : قد وهبنا حقّنا أيضا لك . فقال : اللّهمّ اشهد أنّي قد أعتقت « 2 » ما وهبوا لي لوجه اللّه . فقال المهاجرون والأنصار : [ و ] قد وهبنا حقّنا لك يا أخا رسول اللّه . فقال : اللّهمّ اشهد أنهم قد وهبوا لي حقّهم وقبلته وأشهدك أنّي قد أعتقتهم « 3 » لوجهك . فقال عمر : لم نقضت عليّ عزمي « 4 » في الأعاجم ؟ وما الذي رغّبك عن رأيي فيهم ؟ فأعاد عليه ما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في إكرام الكرماء ، فقال عمر : قد وهبت للّه ولك يا أبا الحسن ما يخصّني وسائر ما لم يوهب لك . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : اللّهمّ اشهد على ما قالوه وعلى عتقي إيّاهم ، فرغب جماعة من قريش في أن يستنكحوا النساء ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : هنّ « 5 » لا يكرهن على ذلك ولكن يخيّرن ما اخترنه عمل به ، فأشار جماعة إلى شهربانويه بنت كسرى فخيّرت وخوطبت من وراء الحجاب والجمع حضور فقيل لها : من تختارين من خطّابك ؟ وهل أنت ممّن تريدين بعلا ؟ فسكتت ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : قد أرادت وبقي الاختيار . فقال عمر : وما علمك بإرادتها البعل ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله [ كان ] إذا أتته كريمة قوم
--> ( 1 ) - في الأصل والمصدر : لهم . ( 2 ) - في المصدر : عتقت . ( 3 ) - في المصدر : عتقتهم . ( 4 ) - في الأصل : حزمي . ( 5 ) - في المصدر : هؤلاء .