الشيخ عبد الله البحراني
80
العوالم ، الإمام الحسين ( ع )
إلى أخيه . « فعجّل عن شسع نعله » أي صار تعجيله مانعا عن عقد شسع النعل ، قوله « عن سماع كلام » أي النصّ على الخليفة فإنّ السامع إذا أقرّ فهو حيّ بعد وفاته ، وإذا أنكر فهو ميّت في حياته ، أو المعنى إنّه سبب لحياة الأموات بالجهل والضلالة بحياة العلم والإيمان ، وسبب لموت الأحياء بالحياة الظاهرية أو بالحياة المعنويّة إن لم يقبلوه ، وقيل « يموت به الأحياء » أي بالموت الإراديّ عن لذّات هذه النشأة الذي هو حياة اخرويّة في دار الدنيا وهو بعيد . « كونوا أوعية العلم » تحريص « 1 » على استماع الوصيّة ، وقبولها ونشرها ، أو على متابعة الإمام والتعلّم منه ، وتعليم الغير ، قوله : « فإنّ ضوء النهار » ( هذا الكلام في ظهوره كضوء النهار ) ، أي لا تستنكفوا عن التعلّم وإن كنتم علماء فإنّ فوق كلّ ذي علم عليم ، أو عن تفضيل بعض الاخوة على بعض ، والحاصل إنّه قد استقرّ في نفوس الجهلة بسبب الحسد إنّ المتشعّبين من أصل واحد في الفضل سواء ولذا يستنكف بعض الاخوة والأقارب عن متابعة بعضهم ، وكان الكفّار يقولون للأنبياء : « ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا » « 2 » فأزال عن تلك الشبهة بالتشبيه بضوء النهار في ساعاتة المختلفة فإنّ كلّه من الشمس لكنّ بعضه أضوأ من بعض كأوّل الفجر وبعد طلوع الشمس وبعد الزوال وهكذا فباختلاف الاستعدادات والقابليّات تختلف إفاضة الأنوار على المواد . قوله : « أما علمت أنّ اللّه » تمثيل لما ذكر سابقا وتأكيد له ، وقوله « فجعل ولد إبراهيم عليه السّلام أئمّة » إشارة إلى قوله تعالى « وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا » . « 3 » قوله : « وفضّل » الخ إشارة إلى قوله تعالى « وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً » « 4 » ، « وقد علمت بما استأثر » أي علمت بأيّ جهة استأثر اللّه محمّدا أي فضّله إنّما كان لوفور علمه ( وعلمه وحلمه ) ومكارم أخلاقه لا بنسبه ولا بحسبه وأنت تعلم أنّ الحسين عليه السّلام أفضل منك بجميع هذه الجهات ويحتمل أن يكون ما مصدريّة والباء لتقوية التعدية ، أي علمت استئثار اللّه إيّاه .
--> ( 1 ) - الظاهر أنها : تحريض . ( 2 ) - يس : 15 . ( 3 ) - الأنبياء : 72 - 73 . ( 4 ) - الإسراء : 55 .