الشيخ عبد الله البحراني
592
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
فأرسل عمر يستغيث ، فأقبل الناس حتّى دخلوا الدار ، وسلّ خالد بن الوليد السيف ليضرب فاطمة عليها السّلام ، فحمل عليه بسيفه ، فأقسم على عليّ عليه السّلام فكفّ ؛ فأقبل المقداد وسلمان وأبو ذرّ وعمّار وبريدة الأسلمي ، حتّى دخلوا الدار أعوانا لعليّ عليه السّلام ، حتّى كادت تقع فتنة ؛ فأخرج عليّ عليه السّلام واتّبعه الناس واتّبعه سلمان وأبو ذرّ والمقداد وعمّار وبريدة [ الأسلمي رحمهم اللّه ] ، وهم يقولون : ما أسرع ما خنتم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وأخرجتم الضغائن الّتي في صدوركم . وقال بريدة بن الخصيب الأسلمي : يا عمر ، أتثب على أخي رسول اللّه ، ووصيّه ، وعلى ابنته فتضربها ، وأنت الّذي تعرفك قريش بما تعرفك به ؛ فرفع خالد بن الوليد السيف ليضرب به بريدة وهو في غمده ، فتعلّق به عمر ، ومنعه [ من ذلك ] ، فانتهوا بعليّ عليه السّلام إلى أبي بكر ملبّبا ؛ فلمّا نظر [ بصر ] به أبو بكر ، صاح : خلّوا سبيله ! فقال [ عليّ ] عليه السّلام : ما أسرع ما توثّبتم على أهل بيت نبيّكم ! يا أبا بكر ، بأيّ حقّ ، وبأيّ ميراث ، وبأيّ سابقة ، تحثّ الناس إلى بيعتك ؟ ! ألم تبايعني بالأمس بأمر رسول اللّه ؟ ! فقال عمر : دع [ عنك ] هذا يا عليّ - فو اللّه - إن لم تبايع لنقتلنّك ؛ فقال عليّ عليه السّلام : إذا - واللّه - أكون عبد اللّه ، وأخا رسول اللّه المقتول ؛ فقال [ عمر ] : أمّا عبد اللّه المقتول فنعم ، وأمّا أخو رسول اللّه فلا . فقال عليّ عليه السّلام : أما - واللّه - لولا قضاء من اللّه سبق ، وعهد عهده « 1 » إليّ خليلي ، ولست أجوزه ، لعلمت أيّنا أضعف ناصرا وأقلّ عددا ، وأبو بكر ساكت لا يتكلّم . فقام بريدة فقال : يا عمر ، ألستما اللذين قال لكما رسول اللّه : انطلقا إلى عليّ
--> ( 1 ) وقد تقدّم في حديث : . . . ثمّ أقبل النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم على عليّ عليه السّلام فقال : يا عليّ ، إنّك ستلقى من قريش شدّة من تظاهرهم عليك ، وظلمهم لك ، فإن وجدت أعوانا فجاهدهم فقاتل من خالفك بمن وافقك ، فإن لم تجد أعوانا فاصبر ، واكفف يدك ، ولا تلق بيدك إلى التهلكة ؛ فإنّك منّي بمنزله هارون من موسى ، ولك بهارون أسوة حسنة . . . .