الشيخ عبد الله البحراني

593

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

فسلّما عليه بإمرة المؤمنين ، فقلتما : أمن أمر اللّه وأمر رسوله ؟ فقال : نعم ؛ فقال أبو بكر : قد كان ذلك يا بريدة ، ولكنّك غبت ، وشهدنا والأمر يحدث بعده الأمر ! فقال عمر : ما أنت وهذا يا بريدة ؟ وما يدخلك في هذا ؟ قال بريدة : واللّه ، لا سكنت في بلدة أنتم فيها امراء ؛ فأمر به عمر ، فضرب واخرج . ثمّ قام سلمان فقال : يا أبا بكر ، اتّق اللّه ، وقم عن هذا المجلس ، ودعه لأهله يأكلوا به رغدا إلى يوم القيامة ، لا يختلف على هذه الامّة سيفان ، فلم يجبه أبو بكر ، فأعاد سلمان [ فقال ] مثلها ، فانتهره عمر وقال : ما لك ولهذا الأمر ؟ وما يدخلك فيما هاهنا ؟ فقال : مهلا يا عمر ، قم يا أبا بكر ، عن هذا المجلس ، ودعه لأهله يأكلوا به - واللّه - خضرا إلى يوم القيامة ، وإن أبيتم لتحلبنّ به دما ، وليطمعنّ فيه الطلقاء ، والطرداء ، والمنافقون - واللّه - لو أعلم أنّي أدفع ضيما ، أو أعزّ للّه دينا ، لوضعت سيفي على عاتقي ، ثمّ ضربت به قدما ، أتثبون على وصيّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ؟ ! فأبشروا بالبلاء ، واقنطوا من الرخاء . ثمّ قام أبو ذرّ والمقداد وعمّار ، فقالوا لعليّ عليه السّلام : ما تأمر - واللّه - إن أمرتنا لنضربنّ بالسيف حتّى نقتل ؟ فقال عليّ عليه السّلام : كفّوا ، رحمكم اللّه ، واذكروا عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وما أوصاكم به ، فكفّوا . فقال عمر لأبي بكر - وهو جالس فوق المنبر - : ما يجلسك فوق المنبر ، وهذا جالس محارب ، لا يقوم [ فينا ] فيبايعك ؟ أو تأمر به فتضرب عنقه ؟ والحسن والحسين عليهما السّلام قائمان على رأس عليّ عليه السّلام ، فلمّا سمعا مقالة عمر بكيا ورفعا أصواتهما : يا جدّاه ، يا رسول اللّه ، فضمّهما عليّ عليه السّلام إلى صدره ، وقال : لا تبكيا ، فو اللّه ، لا يقدران على قتل أبيكما ، هما [ أقلّ و ] أذلّ وأدخر « 1 » من ذلك وأقبلت أمّ أيمن النوبيّة حاضنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وأمّ سلمة ، فقالتا : يا عتيق ، ما أسرع ما أبديتم حسدكم لآل محمّد ؟ !

--> ( 1 ) أدخره : أذلّه .