الشيخ عبد الله البحراني
591
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
محمّدا بالنبوّة يا بن صهّاك ، لولا كتاب من اللّه سبق « 1 » لعلمت أنّك لا تدخل بيتي ؛
--> ( 1 ) سليم بن قيس : 2 / 662 - في حديث طويل - : فما يمنعك يا ابن أبي طالب ، حين بويع [ أبو بكر ] أخو بني تيم ، وأخو بني عديّ بن كعب ، وأخو بني اميّة بعدهم أن تقاتل وتضرب بسيفك ، وأنت لا تخطبنا خطبة منذ كنت قدمت العراق إلّا قلت فيها قبل أن تنزل عن المنبر : ( - واللّه - إنّي لأولي الناس بالناس ، وما زلت مظلوما منذ قبض محمّد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فما منعك أن تضرب بسيفك دون مظلمتك ؟ قال : يا ابن قيس ، اسمع الجواب ، لم يمنعني من ذلك الجبن ، ولا كراهية للقاء ربّي ، وان لا أكون أعلم أنّ ما عند اللّه خير لي من الدنيا والبقاء فيها ، ولكن منعني من ذلك أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وعهده إليّ : أخبرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بما الامّة صانعة بعده ، فلم أك بما صنعوا حين عاينته بأعلم منّي ، ولا أشدّ يقينا منّي به قبل ذلك ، بل أنا بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أشدّ يقينا منّي بما عاينت وشهدت ؛ فقلت : يا رسول اللّه ، فما تعهد إليّ إذا كان ذلك ؟ قال : إن وجدت أعوانا فانبذ إليهم وجاهدهم ؛ وإن لم تجد أعوانا فاكفف يدك ، واحقن دمك حتّى تجد على إقامة الدين ، وكتاب اللّه ، وسنّتي أعوانا ؛ وأخبرني صلى اللّه عليه وآله وسلم أنّ الامّة ستخذلني ، وتبايع غيري ، وتتّبع غيري ؛ وأخبرني صلى اللّه عليه وآله وسلم أنّي منه بمنزلة هارون من موسى ، وأنّ الامّة سيصيرون من بعده بمنزلة هارون ومن تبعه ، والعجل ومن تبعه ، إذ قال موسى : يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا . أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي [ طه : 90 - 91 ] قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي [ الأعراف : 15 ] قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي [ طه : 92 ] وإنّما يعني أنّ موسى أمر هارون حين استخلفه عليهم : إن ضلّوا فوجد أعوانا أن يجاهدهم ، وإن لم يجد أعوانا أن يكفّ يده ، ويحقن دمه ، ولا يفرّق بينهم ؛ وإنّي خشيت أن يقول لي ذلك أخي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : لم فرّقت بين الامّة ولم ترقب قولي ، وقد عهدت إليك : أنّك إن لم تجد أعوانا أن تكفّ يدك ، وتحقن دمك ، ودم أهل بيتك وشيعتك ؛ فلمّا قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم مال الناس إلى أبي بكر ، فبايعوه وأنا مشغول برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بغسله ودفنه ؛ ثمّ شغلت بالقرآن ، وآليت على نفسي أن لا أرتدي إلّا للصلاة ، حتّى أجمعه في كتاب ، ففعلت ؛ ثمّ حملت فاطمة وأخذت بيدي الحسن والحسين فلم أدع أحدا من أهل بدر وأهل السابقة من المهاجرين والأنصار إلّا ناشدتهم اللّه في حقّي ، ودعوتهم إلى نصرتي ، فلم يستجب لي من جميع الناس إلّا أربعة رهط : سلمان ، وأبو ذرّ ، والمقداد ، والزبير ، ولم يكن معي أحد من أهل بيتي أصول به ، ولا أقوى به ؛ أمّا حمزة فقتل يوم أحد ، وأمّا جعفر فقتل يوم موتة ، وبقيت بين جلفين جافّين ذليلين حقيرين العاجزين العبّاس وعقيل ، وكانا قريبي العهد بكفر ، فأكرهوني وقهروني ، فقلت كما قال هارون لأخيه : ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي ؛ فلي بهارون أسوة حسنة ، ولي بعهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إليّ حجّة قويّة . الحديث . انظر إلى هامش : 592 .