الشيخ عبد الله البحراني
1077
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
قال : ثمّ أخذ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم بيد عليّ عليه السّلام فشبّك أصابعه بأصابعه ، فحمل النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم الحسن وحمل الحسين عليّ عليه السلام ، وحملت فاطمة عليها السّلام أمّ كلثوم ، وأدخلهم النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم بيتهم ، ووضع عليهم قطيفة ، واستودعهم اللّه ، ثمّ خرج وصلّى بقيّة الليل . فلمّا مرضت فاطمة عليها السّلام مرضها الّذي ماتت فيه أتياها عائدين واستأذنا عليها ، فأبت أن تأذن لهما ، فلمّا رأى ذلك أبو بكر أعطى اللّه عهدا لا يظلّه سقف بيت حتّى يدخل على فاطمة عليها السّلام ويترضّاها ، فبات ليلة في الصقيع « 1 » ما أظلّه شيء ، ثمّ إنّ عمر أتى عليّا عليه السّلام ، فقال له : إنّ أبا بكر شيخ رقيق القلب ، وقد كان مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في الغار ، فله صحبة ، وقد أتيناها غير هذه المرّة مرارا نريد الإذن عليها وهي تأبى أن تأذن لنا حتّى ندخل عليها فنتراضى . فإن رأيت أن تستأذن لنا عليها فافعل ، قال : نعم ، فدخل عليّ على فاطمة عليها السّلام فقال : يا بنت رسول اللّه ، قد كان من هذين الرجلين ما قد رأيت ، وقد تردّدا مرارا كثيرا ورددتهما ، ولم تأذني لهما ، وقد سألاني أن أستأذن لهما عليك . فقالت : - واللّه - لا آذن لهما ، ولا اكلّمهما كلمة من رأسي حتّى ألقى أبي فأشكوهما إليه بما صنعاه وارتكباه منّي . قال عليّ عليه السّلام : فإنّي ضمنت لهما ذلك . قالت : إن كنت قد ضمنت لهما شيئا فالبيت بيتك ، والنساء تتبع الرجال لا أخالف عليك بشيء ، فائذن لمن أحببت ، فخرج عليّ عليه السّلام فأذن لهما فلمّا وقع بصرهما على فاطمة عليها السلام سلّما عليها فلم تردّ عليهما « 2 » ، وحوّلت وجهها عنهما ، فتحوّلا واستقبلا وجهها حتّى فعلت مرارا ، وقالت : يا عليّ جاف الثوب « 3 » ، وقالت لنسوة حولها : حوّلن وجهي . فلمّا حوّلن وجهها حوّلا إليها . فقال أبو بكر : يا بنت رسول اللّه ، إنّما أتيناك ابتغاء مرضاتك ، واجتناب سخطك
--> ( 1 ) الصقيع : الّذي يسقط من السماء بالليل شبيه بالثلج . منه ( ره ) . ( 2 ) راجع تعليقتنا : 829 ، في باب عيادة أبي بكر وعمر ، وعدم ردّ الزهراء عليها السّلام السلام عليهما ، واغتنم . ( 3 ) يقال : أجفيت السرج من ظهر الفرس إذا رفعته عنه ، وجافاه عنه أي أبعده ، ولعلّ المعنى : خذ الثوب وارفعه قليلا حتّى أتحوّل من جانب إلى جانب . منه ( ره ) .