الشيخ عبد الله البحراني
1078
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
نسألك أن تغفري لنا ، وتصفحي عمّا كان منّا إليك . قالت : لا اكلّمكما من رأسي كلمة واحدة حتّى ألقى أبي وأشكوكما إليه ، وأشكو صنعكما وفعالكما ، وما ارتكبتما منّي ، قالا : إنّا جئنا معتذرين ، مبتغين مرضاتك ، فاغفري واصفحي عنّا ، ولا تؤاخذينا بما كان منّا ، فالتفتت إلى عليّ عليه السّلام ، وقالت : إنّي لا اكلّمهما من رأسي كلمة حتّى أسألهما عن شيء سمعاه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فإن صدّقاني رأيت رأيي ، قالا : اللهمّ ذلك لها ، وإنّا لا نقول إلّا حقّا ، ولا نشهد إلّا صدقا . فقالت : أنشدكما باللّه ، أتذكران أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم استخرجكما في جوف الليل لشيء كان حدث من أمر عليّ ؟ فقالا : اللهمّ نعم . فقالت : أنشدكما باللّه هل سمعتما النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، يقول : فاطمة بضعة منّي وأنا منها ، من آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي ؟ قالا : اللهمّ نعم . فقالت : الحمد للّه ، ثمّ قالت : اللهمّ إنّي أشهدك فاشهدوا ويا من حضرني ، أنّهما قد آذياني في حياتي وعند موتي - واللّه - لا اكلّمكما من رأسي كلمة حتّى ألقى ربّي فأشكوكما إليه بما صنعتما [ به و ] بي وارتكبتما منّي . فدعا أبو بكر بالويل والثبور وقال : ليت امّي لم تلدني . فقال عمر : عجبا للناس كيف ولّوك أمورهم ، وأنت شيخ قد خرفت ، تجزع لغضب امرأة وتفرح برضاها ؟ ! وما لمن أغضب امرأة ؟ وقاما وخرجا . قال : فلمّا نعي إلى فاطمة عليها السّلام نفسها أرسلت إلى أمّ أيمن ، وكانت أوثق نسائها عندها وفي نفسها فقالت : يا أمّ أيمن ، إنّ نفسي نعيت إليّ فادعي لي عليّا ، فدعته لها ، فلمّا دخل عليها ، قالت له : يا ابن العمّ ، أريد أن أوصيك بأشياء فاحفظها عليّ . فقال لها : قولي ما أحببت ، قالت له : تزوّج فلانة تكون لولدي مربّية من بعدي مثلي واعمل نعشا رأيت الملائكة قد صوّرته لي ، فقال لها عليّ : أريني كيف صورته ؟ فأرته ذلك كما وصفت له وكما أمرت به ، ثمّ قالت :