الشيخ عبد الله البحراني

996

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ ؛ فلا ينكر أنّ أهل مكّة كذلك والنكاح على الظاهر دون الباطن على ما بيّناه . ويمكن أن يكون اللّه عزّ وجلّ أباحه مناكحة من ظاهره الإسلام وإن علم من باطنه النفاق وخصّه بذلك ورخّص له فيه ، كما خصّه في أن يجمع بين أكثر من أربع حرائر في النكاح وأباحه أن ينكح بغير مهر ، ولم يحظر عليه المواصلة في الصيام ، ولا في الصلاة بعد قيامه من النوم بغير وضوء ؛ وأشباه ذلك ممّا خصّ به وحظر على غيره من عامّة الناس « 1 » . وممّن ذهبوا إلى هذا القول العلّامة الشيخ محمّد جواد البلاغي ، حيث ألّف رسالة في هذا الموضوع ذكرها الآغا بزرگ الطهراني ( ره ) في الذريعة بقوله : رسالة في تزويج أمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين عليه السّلام وإنكار وقوعه ، للعلّامة الشيخ البلاغي « 2 » . ( 2 ) وأنكر هذا الزواج أيضا محمّد عليّ دخيّل في رسالته الّتي ألّفها عن حياة أمّ كلثوم حيث قال : ومن هذه الزواجات الوهميّة - وما أكثرها - زواج أمّ كلثوم بنت الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام من عمر بن الخطّاب ، روى ابن عبد البرّ وابن حجر وغيرهما : خطبها عمر بن الخطّاب إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فقال : إنّها صغيرة ، فقال له : زوّجنيها يا أبا الحسن ، فإنّي أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد ، فقال له عليّ : أنا أبعثها إليك فإن رضيتها فقد زوّجتكها ، فبعثها إليه ببرد ، وقال لها : قولي له : هذا البرد الّذي قلت لك ، فقالت ذلك لعمر فقال : قولي له : قد رضيت ، ثمّ وضع يده على ساقها فكشفها « 3 » ! ؟ ؟ ؟

--> ( 1 ) أجوبة المسائل السرويّة ( المطبوع مع عدّة رسائل للشيخ المفيد ) : 226 . ( 2 ) الذريعة إلى تصانيف الشيعة : 4 / 172 رقم 850 و 11 / 146 . ( 3 ) قال سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص : 321 : وذكر جدّي في كتاب « المنتظم » : إنّ عليّا عليه السّلام بعثها إلى عمر لينظرها ، وإنّ عمر كشف ساقها ولمسها بيده . قلت : وهذا قبيح - واللّه - لو كانت أمة لما فعل بها ، ثمّ بإجماع المسلمين لا يجوز لمس الأجنبيّة ، فكيف ينسب عمر إلى هذا ؟ ! . . . .