الشيخ عبد الله البحراني
979
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
بأنّه مات بالأبواء ودفن بالأبواء ، ولا يوجد قرب القبر المنسوب إليها ب « رواية » قبر ينسب لعبد اللّه بن جعفر . ثالثا : مجيئها مع زوجها عبد اللّه بن جعفر إلى الشام سنة المجاعة ، لم نره في كلام أحد من المؤرّخين مع مزيد من التفتيش والتنقيب ، وإن كان ذكر في كلام أحد من أهل الأعصار الأخيرة فهو حدس واستنباط كالحدس والاستنباط من صاحب التحيّة ؛ فإنّ هؤلاء لمّا توهّموا أنّ القبر الموجود في قرية « راوية » خارج دمشق منسوب إلى زينب الكبرى ، وأنّ ذلك أمر مفروغ منه ، مع عدم ذكر أحد من المؤرّخين ؛ لذلك استنبطوا لتصحيحه وجوها بالحدس والتخمين لا تستند إلى مستند ؛ فبعض قال : إنّ يزيد عليه اللعنة طلبها من المدينة فعظم ذلك عليها فقال لها ابن أخيها زين العابدين عليهما السّلام : إنّك لا تصلين دمشق ، فماتت قبل دخولها ، وكأنّه هو الّذي عدّه صاحب التحيّة غلطا لا أصل له ووقع في مثله ، وعدّه غنيمة وهو ليس بها ؛ وعدّ غيره خبط العشواء ، وهو منه فاغتنم ، فقد وهم كلّ من زعم أنّ القبر الّذي في قرية « راوية » منسوب إلى زينب الكبرى ؛ وسبب هذا التوهّم : أنّ من سمع أنّ في « راوية » قبرا ينسب إلى السيّدة زينب سبق إلى ذهنه زينب الكبرى لتبادر الذهن إلى الفرد الأكمل ، فلمّا لم يجد أثرا يدلّ على ذلك لجأ إلى استنباط العلل العليلة . ونظير هذا أنّ في مصر قبرا ومشهدا يقال له : مشهد السيّدة زينب ، وهي زينب بنت يحيى ، والناس يتوهّمون أنّه قبر السيّدة زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين عليه السّلام ولا سبب له إلّا تبادر الذهن إلى الفرد الأكمل ؛ وإذا كان بعض الناس اختلق سببا لمجيء زينب الكبرى إلى الشام ووفاتها فيها فما ذا يختلقون لمجيئها إلى مصر وما الّذي أتى بها إليها ، لكن بعض المؤلّفين من غيرنا رأيت له كتابا مطبوعا بمصر غاب عنّي الآن اسمه ، ذكر لذلك توجيها بأنّه يجوز أن تكون نقلت إلى مصر بوجه خفي على الناس ، مع أنّ زينب الّتي بمصر هي زينب بنت يحيى حسينيّة أو حسنيّة ، وحال زينب الّتي ب « راوية » حالها .