الشيخ عبد الله البحراني
978
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
وناقش السيّد محسن الأمين هذه المسألة في أعيانه في موضعين : [ الموضع ] الأوّل : قال : يجب أن يكون قبرها في المدينة المنوّرة ، فإنّه لم يثبت أنّها بعد رجوعها للمدينة خرجت منها ، وإن كان تأريخ وفاتها ومحلّ قبرها بالبقيع ، وكم من أهل البيت أمثالها من جهل محلّ قبره وتأريخ وفاته خصوصا النساء . وفيما ألحق برسالة نزهة أهل الحرمين في تأريخ تعميرات المشهدين في النجف وكربلاء « 1 » المطبوعة بالهند ، نقلا عن رسالة تحيّة أهل القبور بالمأثور عند ذكر قبور أولاد الأئمّة عليهم السّلام ما لفظه : ومنهم زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين عليه السّلام ، وكنيتها : أمّ كلثوم . قبرها ، في قرب زوجها عبد اللّه بن جعفر الطيّار خارج دمشق الشام معروف ، جاءت مع زوجها عبد اللّه بن جعفر أيّام عبد الملك بن مروان إلى الشام سنة المجاعة ليقوم عبد اللّه بن جعفر في ما كان له من القرى والمزارع خارج الشام حتّى تنقضي المجاعة ، فماتت زينب هناك ، ودفنت في بعض تلك القرى . هذا هو التحقيق في وجه دفنها هناك ، وغيره غلط لا أصل له فاغتنم ؛ فقد وهم في ذلك جماعة فخبطوا العشواء . وفي هذا الكلام من خبط العشواء مواضع : أوّلا : أنّ زينب الكبرى لم يقل أحد من المؤرّخين أنّها تكنّى أمّ كلثوم ، فقد ذكرها المسعودي والمفيد وابن طلحة وغيرهم ، ولم يقل أحد منهم : إنّها تكنّى أمّ كلثوم ، بل كلّهم سمّوها زينب الكبرى ، وجعلوها مقابل أمّ كلثوم الكبرى ، وما استظهرناه من أنّها تكنّى أمّ كلثوم ظهر لنا أخيرا فساده ، كما مرّ في ترجمة زينب الصغرى . ثانيا : قوله : قبرها في قرب زوجها عبد اللّه بن جعفر ، ليس بصواب ولم يقله أحد فقبر عبد اللّه بن جعفر بالحجاز ، ففي عمدة الطالب والإستيعاب وأسد الغابة والإصابة وغيرها : أنّه مات بالمدينة ، ودفن بالبقيع ، وزاد في عمدة الطالب القول :
--> ( 1 ) لسيّدنا الحسن بن هادي صدر الدين العاملي الأصفهاني الكاظمي ، الذريعة : 24 / 114 .