الشيخ عبد الله البحراني

580

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

( 37 ) ومنه : علّة وفاة فاطمة عليها السّلام : أنّ عمر بن الخطّاب هجم مع ثلاثمائة رجل على بيتها سلام اللّه عليها . « 1 »

--> ( 1 ) 418 . أقول : إنّ هذا الهجوم الشرس الّذي قاده عمر وعصابته من الأوباش والطلقاء والمنافقين على بيت الوحي والرسالة الّذين قال اللّه تعالى في حقهم : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ؛ وقال عزّ ذكره : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ؛ وكان النبيّ الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم لا يدخله حتّى يستأذن من أهله ، ولكن الأوغاد دخلوه عنوة وبغير استئذان وكان عددهم « 300 » نفرا كما في الرواية ، وكان في مقدّمتهم : عمر ومعه الفتيلة ، أبو بكر ، عثمان ، خالد بن الوليد ، المغيرة بن شعبة ، أبو عبيدة بن الجرّاح ، سالم مولى أبي حذيفة ، قنفذ ابن عمّ عمر - وكان رجل فظّا ، غليظا ، جافيا من الطلقاء - أسيد بن خضير ، وسلمة بن سلامة بن وقش وكانا من بني عبد اللّه الأشل ، ورجل من الأنصار ، زياد بن لبيد ، وزيد بن أسلم ، وكان ممّن حمل الحطب مع عمر . وكانت بداية هذا الهجوم كما جمعته من الروايات : ادخال قنفذ لعنه اللّه يده يروم فتح الباب ، ثمّ دعا عمر بالنار فأضرمها في الباب ، ثمّ دفعها برجله فكسرها ودخل . أرسل أبو بكر إلى قنفذ : أن أضربها فألجأها إلى عضادة باب بيتها ، فدفعها فكسر ضلعا من أضلاعها ونبت مسمار الباب في صدرها ، ثمّ لطم عمر خدّها حتّى احمرّت عينها ، كما صرّح بهذا نفسه « صفقت خدّها حتّى بدا قرطاها تحت خمارها » . وفي رواية أخرى : « قال عمر : فصفقت صفقة على خدّها من ظاهر الخمار ، فانقطع قرطها وتناثر إلى الأرض » . ثمّ عمر رفس فاطمة عليها السّلام ، ثمّ رفع السيف وهو في غمده فوجأ به جنبها ، ورفع السوط فضرب بها ذراعها ، ثمّ ضربها بالسوط على عضدها حتّى صار كالدملج الأسود ، ثمّ أخذ من خالد بن الوليد سيفا فجعل يضرب على كتفها ، ثمّ ضرب المغيرة بن شعبة فاطمة عليها السّلام حتّى أدماها ، ثمّ سلّ خالد بن الوليد السيف ليضرب فاطمة عليها السّلام ، ثمّ لكزها قنفذ بنعل السيف بأمر عمر ، ثمّ ضرب قنفذ فاطمة بالسوط على ظهرها وجنبيها إلى أن أنهكها وأثر في جسمها الشريف ، ثمّ ضرب عمر بطن فاطمة عليها السّلام حتّى ألقت الجنين من بطنها وكان يصيح : أحرقوا دارها بمن فيها . وهذا المشهد الدامي الّذي تتفطّر منه السماوات والأرض ، وساعد اللّه قلب صاحب الأمر عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف بما جرى لامّه فاطمة عليها السّلام - يذكرنا أيضا بما جرى على ولدها الإمام الشهيد الحسين عليه السّلام حين داست خيول بني اميّة لعنهم اللّه على جسده وصدره الشريف يوم عاشوراء . وأخيرا كما قالت الزهراء عليها السّلام الشهيدة المظلومة المضطهدة في ذلك اليوم : « أخذ عمر السوط من يد قنفذ مولى أبي بكر فضرب به عضدي ، فالتوى السوط على عضدي حتّى صار كالدملج ، وركل الباب -