الشيخ عبد الله البحراني
675
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
--> ويمكن أن يكون معنى الكلام : أتقولون مات محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم وبعد موته ليس لنا زاجر ولا مانع عمّا نريد ، ولا نخاف أحدا في ترك الانقياد للأوامر ، وعدم الانزجار عن النواهي ؟ ويكون الجواب ما يستفاد من حكاية قوله تعالى : أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ الآية ، لكن لا يكون حينئذ لحديث إعلان اللّه سبحانه وإخباره بموت الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم مدخل في الجواب إلّا بتكلّف ؛ ويحتمل أن يكون شبهتهم عدم تجويزهم الموت على النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم كما أفصح عنه عمر بن الخطّاب . وسيأتي في مطاعنه ، فبعد تحقّق موته عرض لهم شكّ في الإيمان ، ووهن في الأعمال ، فلذلك خذلوها وقعدوا عن نصرتها وحينئذ مدخلية حديث الإعلان وما بعده في الجواب واضح ؛ وعلى التقادير لا يكون قولها صلوات اللّه عليها فخطب جليل داخلا في الجواب ، ولا مقولا لقول المخاطبين على الاستفهام التوبيخي ، بل هو كلام مستأنف لبثّ الحزن والشكوى ؛ بل يكون الجواب ما بعد قولها : فتلك واللّه النازلة الكبرى ؛ ويحتمل أن يكون مقولا لقولهم ، فيكون حاصل شبهتهم : أنّ موته صلى اللّه عليه وآله وسلم الّذي هو أعظم الدواهي ، قد وقع فلا يبالي بما وقع بعده من المحذورات ، فلذلك لم ينهضوا بنصرها والانتصاف ممّن ظلمها ، ولمّا تضمّن ما زعموه كون مماته صلى اللّه عليه وآله وسلم أعظم المصائب ، سلّمت عليها السّلام أوّلا في مقام الجواب تلك المقدّمة ، لكونها محض الحقّ ، ثمّ نبّهت على خطأهم في أنّها مستلزمة لقلّة المبالاة بما وقع ، والقعود عن نصرة الحقّ ، وعدم اتّباع أوامره صلى اللّه عليه وآله وسلم بقولها ، اعلن بها كتاب اللّه إلى آخر الكلام فيكون حاصل الجواب أنّ اللّه قد أعلمكم بها قبل الوقوع وأخبركم بأنّها سنّة ماضية في السلف من أنبيائه ، وحذّركم الانقلاب على أعقابكم كيلا تتركوا العمل بلوازم الإيمان بعد وقوعها ، ولا تهنوا عن نصرة الحقّ وقمع الباطل ، وفي تسليمها ما سلّمته أوّلا دلالة على أنّ كونها أعظم المصائب ممّا يؤيّد وجوب نصرتي ، فإنّي أنا المصاب بها حقيقة وإن شاركني فيها غيري ، فمن نزلت به تلك النازلة الكبرى فهو بالرعاية أحقّ وأحرى . ويحتمل أن يكون قولها عليها السّلام فخطب جليل من أجزاء الجواب فتكون شبهتهم بعض الوجوه المذكورة أو المركّب من بعضها مع بعض ؛ وحاصل الجواب حينئذ أنّه إذا نزل بي مثل تلك النازلة الكبرى ، وقد كان اللّه عزّ وجلّ أخبركم بها ، وأمركم أن لا ترتدّوا بعدها على أعقابكم ، فكان الواجب عليكم دفع الضيم عنّي والقيام بنصرتي ، ولعلّ الأنسب بهذا الوجه ما في رواية ابن أبي طاهر ، من قولها : وتلك نازلة أعلن بها كتاب اللّه بالواو دون الفاء ويحتمل أن لا تكون الشبهة العارضة للمخاطبين مقصورة على أحد الوجوه المذكورة ، بل تكون الشبهة لبعضهم بعضها وللأخرى أخرى ، ويكون كلّ مقدّمة من مقدّمات الجواب إشارة إلى دفع واحدة منها أقول : ويحتمل أن لا تكون هناك شبهة حقيقة ، بل يكون الغرض أنّه ليس لهم في ارتكاب تلك الأمور الشنيعة حجّة ومتمسّك إلّا أن يتمسّك أحد بأمثال تلك الأمور الباطلة الواهية الّتي لا يخفى على أحد بطلانها ، وهذا شائع في الاحتجاج . منه ( ره ) .