الشيخ عبد الله البحراني

663

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

صبحه ، وأسفر الحقّ عن محضه « 1 » ، ونطق زعيم الدين « 2 » ، وخرست شقاشق الشياطين « 3 » ، وطاح وشيظ النفاق « 4 » ، وانحلّت عقد الكفر والشقاق ؛ وفهتم بكلمة الإخلاص في نفر من البيض الخماص « 5 » ، وكنتم على شفا حفرة من النار « 6 » ؛

--> ( 1 ) أي كشف الغطاء عن محضه وخالصه ، والواو مكان حتّى كما في رواية ابن أبي طاهر أظهر ، وتفرّى الليل : أي انشقّ حتّى ظهر ضوء الصباح وأسفر الحقّ ، ويقال : أسفر الصبح ، أي أضاء ؛ ( 2 ) زعيم القوم سيّدهم والمتكلّم عنهم ؛ والزعيم أيضا الكفيل والإضافة لاميّته ويحتمل البيانيّة ؛ ( 3 ) خرس - بكسر الراء - والشقاشق : جمع شقشقة - بالكسر - وهي شيء كالرية يخرجها البعير من فيه إذا هاج ، وإذا قالوا للخطيب : ذو شقشقة فإنّما يشبّه بالفحل ، وإسناد الخرس إلى الشقاشق مجازي ؛ ( 4 ) طاح فلان يطوح : إذا هلك أو أشرف على الهلاك وتاه في الأرض وسقط . والوشيظ - بالمعجمتين - الرذل والسفلة من الناس ، ومنه قولهم : إيّاكم والوشائظ ، وقال الجوهري : الوشيظ : لفيف من الناس ليس أصلهم واحد ، أو بنو فلان وشيظة في قومهم ، أي هم حشو فيهم . والوسيط : - بالمهملتين - أشرف القوم نسبا وأرفعهم محلا ، وكذا في بعض النسخ وهو أيضا مناسب ؛ ( 5 ) وفهتم بكلمة الإخلاص في نفر من البيض الخماص ، يقال : فاه فلان بالكلام كقال أي لفظ به كتفوّه وكلمة الإخلاص : كلمة التوحيد وفيه تعريض بأنّه لم يكن إيمانهم عن قلوبهم ؛ والبيض : جمع أبيض ، وهو من الناس خلاف الأسود ، والخماص - بالكسر - جمع خميص والخماصة : تطلق على دقّة البطن خلقته وعلى خلوّه من الطعام ، يقال : فلان خميص البطن من أموال الناس ، أي عفيف عنها ، وفي الحديث : « كالطير تغدو خماصا وتروح بطانا » والمراد بالبيض الخماص إمّا أهل البيت عليهم السّلام ، ويؤيّده ما في كشف الغمّة : في نفر من البيض الخماص الّذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ووصفهم بالبيض ، لبياض وجوههم ، أو هو من قبيل وصف الرجل بالأغرّ وبالخماص لكونهم ضامري البطون بالصوم وقلّة الأكل ، أو لعفّتهم عن أكل أموال الناس بالباطل ، أو المراد بهم من آمن من العجم كسلمان رضي اللّه عنه وغيره ؛ ويقال لأهل فارس بيض ، لغلبة البياض على ألوانهم وأموالهم ، إذ الغالب في أموالهم الفضّة ، كما يقال لأهل الشام حمر ، لحمرة ألوانهم وغلبة الذهب في أموالهم ، والأوّل أظهر ، ويمكن اعتبار نوع تخصيص في المخاطبين فيكون المراد بهم غير الراسخين الكاملين في الإيمان ، وبالبيض الخماص : الكمّل منهم ؛ ( 6 ) شفا كلّ شيء : طرفه وشفيره ، أي كنتم على شفير جهنّم ، مشرفين على دخولها لشرككم وكفركم . منه ( ره )