الشيخ عبد الله البحراني

662

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

فإن تعزوه « 1 » وتعرفوه ، تجدوه أبي دون نسائكم ، وأخا ابن عمّي دون رجالكم ، ولنعم المعزّى « 2 » إليه ، فبلّغ الرسالة ، صادعا « 3 » بالنذارة « 4 » ، مائلا عن مدرجة المشركين « 5 » ضاربا ثبجهم ، آخذا بأكظامهم « 6 » ، داعيا إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة « 7 » ، يجف الأصنام ، وينكث الهام « 8 » ، حتّى انهزم الجمع وولّوا الدبر ، حتّى تفرّى الليل عن

--> ومن غيركم ، والرأفة : شدّة الرحمة ، والتقديم لرعاية الفواصل ؛ وقيل : رؤوف بالمطيعين ، رحيم بالمذنبين ، وقيل : رؤوف بأقربائه ، رحيم بأوليائه ؛ وقيل : رؤوف بمن رآه ، رحيم بمن لم يره ، فالتقديم للاهتمام بالمتعلّق ؛ ( 1 ) عزوته إلى أبيه : أي نسبته إليه أي إن ذكرتم نسبه وعرفتموه تجدوه أبي وأخا ابن عمّي فالاخوّة ذكرت استطرادا ، ويمكن أن يكون الانتساب أعمّ من النسب وممّا طرأ أخيرا ، ويمكن أن يقرأ وأخا بصيغة الماضي ، وفي بعض الروايات : فإن تعزّروه وتوقّروه ؛ ( 2 ) المعزّى : الانتساب ؛ ( 3 ) الصدع ، الإظهار تقول : صدعت الشيء ، أي أظهرته ، وصدعت بالحقّ : إذا تكلّمت به جهارا ، قال اللّه تعالى : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ [ الحجر : 94 ] . ( 4 ) والنذارة - بالكسر - : الإنذار وهو : الإعلام على وجه التخويف ؛ ( 5 ) والمدرجة : المذهب والمسلك ، وفي كشف الغمّة : ناكبا عن سنن مدرجة المشركين ؛ وفي رواية ابن أبي طاهر : ماثلا على مدرجة : أي قائما للردّ عليهم ، وهو تصحيف ؛ ( 6 ) الثبج - بالتحريك - : وسط الشيء ومعظمه ، والكظم - بالتحريك - : مخرج النفس من الحلق ، أي كان صلى اللّه عليه وآله وسلم لا يبالي بكثرة المشركين واجتماعهم ولا يداريهم في الدعوة ؛ ( 7 ) كما أمره سبحانه بقوله : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وقيل : المراد بالحكمة ، البراهين القاطعة وهي للخواصّ ، وبالموعظة الحسنة ، الخطابات المقنعة والعبر النافعة وهي للعوام ، وبالمجادلة الّتي هي أحسن ، إلزام المعاندين والجاحدين بالمقدّمات المشهورة والمسلّمة ، وأمّا المغالطات والشعريّات فلا يناسب درجة أصحاب النبوّات ؛ ( 8 ) في « ب » يكسر الأصنام ، وينكث الهام : النكث إلقاء الرجل على رأسه ، يقال : طعنه فنكثه ، وإلهام : جمع الهامة بالتخفيف فيهما وهي الرأس ، والمراد قتل رؤساء المشركين ، وقمعهم ، وإذلالهم والمشركين مطلقا . وقيل : أريد به إلقاء الأصنام على رءوسها ، ولا يخفى بعده لا سيّما بالنظر إلى ما بعده ، وفي بعض النسخ : ينكس الهام ، وفي الكشف وغيره : يجذّ الأصنام ، من قولهم : جذذت الشيء أي كسرته ، ومنه قوله تعالى : فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً [ الأنبياء : 58 ] . منه ( ره ) .