الشيخ عبد الله البحراني
638
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ؟ فأبوا وأبى . « 1 »
--> ( 1 ) 1 / 477 ، عنه البحار : 8 / 108 ( ط . حجر ) . أقول : قال المعتزلي في شرح النهج : 16 / 227 ، هذا أيضا مشكل ، لأنّ أكثر الروايات أنّه لم يرو هذا الخبر إلّا أبو بكر وحده ، ذكر ذلك أعظم المحدّثين ، حتّى أنّ الفقهاء في أصول الفقه أطبقوا على ذلك في احتجاجهم في الخبر برواية الصحابيّ الواحد . وقال شيخنا أبو عليّ : لا تقبل في الرواية إلّا رواية اثنين كالشهادة ، فخالفه المتكلّمون والفقهاء كلّهم واحتجّوا عليه بقبول الصحابة رواية أبي بكر وحده : « نحن معاشر الأنبياء لا نورّث » ؛ حتّى أنّ بعض أصحاب أبي عليّ تكلّف لذلك جوابا . أقول : قال الشيخ الأجلّ الإمام محمّد بن محمّد المفيد ( قدّس سرّه ) في « رسالة حول حديث نحن معاشر الأنبياء لا نورث » : ما نصّه : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال الشيخ المفيد رضي اللّه عنه : إذا سلّم للخصوم ما ادّعوه على النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم من قوله : « نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة » كان محمولا على أنّ الّذي تركه الأنبياء عليهم السّلام صدقة ؛ فإنّه لا يورّث ، ولم يكن محمولا على أنّ ما خلّفوه من أملاكهم فهو صدقة لغيرهم لا يورّث . وقال تعالى عن زكريّا : إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ [ مريم : 5 و 6 ] ، وناقض فعله أيضا هذه الرواية ، لأنّ أمير المؤمنين والعبّاس اختلفا في بغلة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وسيفه وعمامته وحكم بها ميراثا لأمير المؤمنين ؛ ولو كانت صدقة لما حلّت على عليّ عليه السّلام ، وكان يجب على أبي بكر انتزاعها منه ، ولكان أهل البيت الّذين حكى اللّه تعالى عنهم بأنّه طهّرهم تطهيرا مرتكبين ما لا يجوز ، نعوذ باللّه من هذه المقالات الرديّة والاعتقادات الفاسدة . وأخذ فدكا من فاطمة وقد وهبها إيّاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فلم يصدّقها ، مع أنّ اللّه قد طهّرها وزكّاها واستعان بها النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم في الدعاء على الكفّار على ما حكى اللّه تعالى ، وأمره بذلك ، فقال تعالى : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ [ آل عمران : 61 ] . فكيف يأمره اللّه تعالى بالاستعانة - وهو سيّد المرسلين - بابنته وهي كاذبة في دعواها غاصبة لمال غيرها نعوذ باللّه من ذلك . فجاءت بأمير المؤمنين عليه السّلام فشهد لها فلم يقبل شهادته ، قال : إنّه يجرّ إلى نفسه ؛ وهذا من قلّة معرفته بالأحكام ، مع أنّ اللّه تعالى قد نصّ في آية المباهلة أنّه نفس رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فكيف يليق بمن هو بهذه المنزلة ، واستعان به رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بأمر اللّه في الدعاء يوم المباهلة أن يشهد بالباطل ويكذب ويغصب المسلمين أموالهم ، نعوذ باللّه من هذه المقالة . والحجّة على ذلك أنّ التأويل الأوّل موافق لعموم القرآن ، وتأويل الناصبة مانع من العموم ، وما يوافق