الشيخ عبد الله البحراني
367
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
فصل وزيادة فأمّا الّذين ادّعوا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إنّما قصد بما قاله في أمير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير أن يؤكّد ولاءه في الدين ، ويوجب نصرته على المسلمين ، وأنّ ذلك على معنى قوله سبحانه : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ « 1 » وأنّ الذي أوردناه من البيان على أنّ لفظة « مولى » يجب أن تطابق معنى ما تقدّم به التقرير في الكلام ، وأنّه لا يسوغ حملها على غير ما يقتضي الإمامة من الأقسام ، يدلّ على بطلان ما ادّعوه في هذا الباب ، ولم يكن أمير المؤمنين عليه السلام بخامل الذكر فيحتاج إلى أن يقف به في ذلك المقام ويؤكّد ولاءه على الناس ، بل قد كان مشهورا ، وفضائله ومناقبه وظهور علوّ مرتبته وجلالته قاطعا للعذر في العلم بحاله عند الخاصّ والعامّ . على أنّ من ذهب في تأويل الخبر إلى معنى الولاء في الدين والنصرة ، فقوله داخل في قول من حمله على الإمامة والرئاسة ، لأنّ إمام العالمين يجب موالاته في الدين ، وتتعيّن نصرته على كافّة المسلمين ، وليس من حمله على الموالاة في الدين والنصرة يدخل في قوله ما ذهبنا إليه من وجوب الإمامة ، فكان المصير إلى قولنا أولى . وأمّا الذين غلطوا فقالوا : إنّ السبب في ما قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم الغدير إنّما هو كلام جرى بين أمير المؤمنين وبين زيد بن حارثة ، فقال عليّ عليه السلام لزيد : أتقول هذا وأنا مولاك ؟ ! فقال له زيد : لست مولاي ، إنّما مولاي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فوقف يوم الغدير ؛ فقال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » إنكارا على زيد ، وإعلاما له أنّ عليّا مولاه ! فإنّهم قد فضحهم العلم بأنّ زيدا قتل مع جعفر بن أبي طالب عليه السلام في أرض مؤتة من بلاد الشام قبل يوم غدير خمّ بمدّة طويلة من الزمان ؛ وغدير خمّ إنّما كان قبل وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بنحو ثمانين يوما ؛ وما حملهم على هذه الدعوى إلّا عدم معرفتهم بالسير والأخبار .
--> ( 1 ) التوبة : 71 .