الشيخ عبد الله البحراني

368

العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

ولمّا رأت الناصبة غلطها في هذه الدعوى رجعت عنها ، وزعمت أنّ الكلام كان بين أمير المؤمنين عليه السلام وبين أسامة بن زيد ؛ والّذي قدّمناه من الحجج يبطل ما زعموه ويكذّبهم فيما ادّعوه ، ويبطله أيضا ما نقله الفريقان من أنّ عمر بن الخطّاب قام في يوم الغدير ، فقال : بخّ بخّ لك يا أبا الحسن ! أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ، ثمّ مدح حسّان بن ثابت في الحال بالشعر المتضمّن رئاسته وإمامته على الأنام ، وتصويب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله له في ذلك . ثمّ احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام به في يوم الشورى ؛ فلو كان ما ادّعاه المنتحلون حقّا ، لم يكن لاحتجاجه عليهم به معنى ، وكان لهم أن يقولوا : أيّ فضل لك بهذا علينا ؟ ! وإنّما سببه كذا وكذا . وقد احتجّ به أمير المؤمنين عليه السلام دفعات ، واعتدّه في مناقبه الشراف ، وكتب يفتخر به في جملة افتخاره إلى معاوية بن أبي سفيان في قوله : وأوجب لي الولاء معا عليكم * خليلي يوم دوح غدير خمّ وهذا الأمر لا لبس فيه . وأمّا الّذين اعتمدوا على أنّ خبر الغدير لو كان موجبا للإمامة لأوجبها لأمير المؤمنين عليه السلام في كلّ حال ، إذ لم يخصّصها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بحال دون حال . وقولهم : إنّه كان يجب أن يكون مستحقّا لذلك في حياة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله ؛ فإنّهم جهلوا معنى الاستخلاف والعادة المعهودة في هذا الباب . وجوابنا أن نقول لهم : قد أوضحنا الحجّة على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله استخلف عليّا عليه السلام في ذلك المقام ، والعادة جارية فيمن يستخلف أن يخصّص له الاستحقاق في الحال ، والتصرّف بعد الحال ، ألا ترون أنّ الإمام إذا نصّ على حال له يقوم بالأمر بعده ، أنّ الأمر يجري في استحقاقه وتصرّفه على ما ذكرناه ؟ ! ولو قلنا : إنّ أمير المؤمنين عليه السلام يستحقّ بهذا النصّ التصرّف والأمر والنهي في جميع الأوقات على العموم والإستيعاب إلّا ما استثناه الدليل ، وقد استثنت الأدلّة