الشيخ عبد الله البحراني

345

العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

الأوّل لم يكن الكلام منتظما أبدا ولا مفهوما ولا صوابا ، بل يكون داخلا في الهذيان ومن أضاف ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كفر باللّه العظيم ، وإذا كانت لفظة « فمن كنت مولاه » تدلّ على « من كنت أولى به من نفسه » على ما أريناه ، وقد جعلها بعينها لعليّ عليه السلام ، فقد جعل أن يكون عليّ عليه السلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وذلك هو الطاعة لعليّ عليه السلام كما بيّنا بدءا . وممّا يزيد ذلك بيانا أنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله : « فمن كنت مولاه فعليّ مولاه » لو كان لم يرد بهذا أنّه أولى بكم من أنفسكم ، جاز أن يكون لم يرد بقوله : « فمن كنت مولاه » أي من كنت أولى به من نفسه ، وإن جاز ذلك ، لزم الكلام الذي من قبل هذا ، أنّه يكون كلاما مختلفا فاسدا غير منتظم ولا مفهم معنى ، ولا ممّا يلفظ به حكيم ولا عاقل . فقد لزم بما مرّ من كلامنا وبيّنّا أنّ [ معنى ] قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « ألست أولى بكم من أنفسكم » ؟ أنّه يملك طاعتهم ، ولزم أنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله : « فمن كنت مولاه » إنّما أراد به : فمن كنت أملك طاعته ، فعليّ عليه السلام يملك طاعته ، بقوله : « فعليّ مولاه » وهذا واضح . والحمد للّه على معونته وتوفيقه . « 1 » انتهى كلامه رفع اللّه مقامه . قال السيّد [ المرتضى ] في الشافي : فأمّا الدلالة على أنّ المراد بلفظة « مولى » في خبر الغدير : « الأولى » فهو أنّ من عادة أهل اللّسان في خطابهم إذا أوردوا جملة مصرّحة ، وعطفوا عليها بكلام محتمل لما تقدّم التصريح به ولغيره ، لم يجز أن يريدوا بالمحتمل إلّا المعنى الأوّل . يبيّن صحّة ما ذكرناه ، أنّ أحدهم إذا قال مقبلا على جماعة مفهما لهم ، وله عدّة عبيد : « ألستم عارفين بعبدي فلان » ؟ ثمّ قال عاطفا على كلامه : « فاشهدوا أنّ عبدي حرّ لوجه اللّه » ، لم يجز أن يريد بقوله : « عبدي » بعد أن قدّم ما قدّمه ، إلّا العبد الّذي سمّاه في أوّل كلامه دون غيره من سائر عبيده ، ومتى أراد سواه كان عندهم لغوا خارجا من طريق البيان .

--> ( 1 ) معاني الأخبار : 67 ح 8 ، عنه البحار : 37 / 228 .