الشيخ عبد الله البحراني
346
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
ثمّ اعترض : بأنّ ما ذكرتم من المثال إنّما يقبح أن يريد غير ما مهّده سابقا من العبيد ، لأنّه حينئذ تكون المقدّمة لغوا لا فائدة فيها ، وليس الأمر في خبر الغدير كذلك ، لأنّه يمكن أن يكون المعنى : إذا كنت أولى بكم ، وكانت طاعتي واجبة عليكم ، فافعلوا كذا وكذا ، فإنّه من جملة ما آمركم فيه بطاعتي ، وهذه عادة الحكماء فيما يلزمونه من يجب عليه طاعتهم ، فافترق الأمران ؛ ثمّ أجاب : بأنّه لو كان الأمر على ما ذكرت ، لوجب أن يكون - متى حصل في المثال الّذي أوردناه فائدة لمقدّمته وإن قلّت - أن يحسن ما حكمنا بقبحه ، ووافقتنا عليه ، ونحن نعلم أنّ القائل إذا أقبل على جماعة ، فقال : « ألستم تعرفون صديقي زيدا ، الّذي كنت ابتعت منه عبدي فلانا ، الّذي صفته كذا وكذا ، وأشهدناكم على أنفسنا بالمبايعة ؟ فاشهدوا أنّي قد وهبت له عبدي ، أو قد رددت إليه عبدي » لم يجز أن يريد بالكلام الثاني إلّا العبد الّذي سمّاه وعيّنه في صلب الكلام ؛ وإن كان متى لم يرد ذلك يصحّ أن يحصل فيما قدّمه فائدة لأنّه لا يمتنع أن يريد بما قدّمه من ذكر العبد تعريف الصديق ، ويكون وجه التعلّق بين الكلامين أنّكم إذا كنتم قد شهدتم بكذا وعرفتموه ، فاشهدوا أيضا بكذا ، وهو لو صرّح بما قدّمناه حتّى يقول بعد المقدّمة : فاشهدوا أنّي قد وهبت له ، أو رددت إليه عبدي فلانا الّذي كنت ملكته منه - ويذكر من عبيده غير من تقدّم ذكره - يحسن ، وكان وجه حسنه ما ذكرناه . « 1 » انتهى كلامه نوّر اللّه ضريحه . فإذا ثبت أنّ المراد بالمولى هاهنا الأولى الّذي تقدّم ذكره ، والأولى في الكلام المتقدّم غير مقيّد بشيء من الأشياء وحال من الأحوال ، فلو لم يكن المراد العموم ، لزم الإلغاز في الكلام [ المتقدّم ] . ومن قواعدهم المقرّرة أنّ حذف المتعلّق من غير قرينة دالّة على خصوص أمر من الأمور يدلّ على العموم ، لا سيّما وقد انضمّ إليه قوله صلّى اللّه عليه وآله : « من أنفسكم »
--> ( 1 ) 2 / 274 ( مفصلا وبلفظ مغاير ) ، عنه البحار : 37 / 242 .