الشيخ عبد الله البحراني
342
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
مولاه » وتدلّ على أنّه إنّما استخلفه بذلك وفرض طاعته ؛ هكذا نروي نصّا في هذا الخبر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعن عليّ عليه السلام ، فيكون خبرنا المخصوص ، بإزاء خبرهم المخصوص ويبقى الخبر على عمومه ، نحتجّ به نحن وهم بما توجبه اللغة والاستعمال فيها ، وتقسيم الكلام وردّه إلى الصحيح منه ، ولا يكون لخصومنا من الخبر المجموع عليه ولا من دلالته ما لنا . وبإزاء ما يروونه من خبر زيد بن حارثة أخبار قد جاءت على ألسنتهم ، شهدت بأنّ زيدا أصيب في غزوة مؤتة مع جعفر بن أبي طالب ، وذلك قبل يوم غدير خمّ بمدّة طويلة ، لأنّ يوم الغدير كان بعد حجّة الوداع ، ولم يبق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعده إلّا أقلّ من ثلاثة أشهر ، فإذا كان بإزاء خبركم في زيد ما قد رويتموه في نقضه لم يكن ذلك لكم حجّة على الخبر المجمع عليه . ولو أنّ زيدا كان حاضرا قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يوم الغدير ، لم يكن حضوره بحجّة لكم أيضا ، لأنّ جميع العرب عالمون بأنّ مولى النبيّ مولى أهل بيته وبني عمّه ، مشهور ذلك في لغتهم وتعارفهم ، فلم يكن لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله للناس اعرفوا ما قد عرفتموه وشهر بينكم ، لأنّه لو جاز ذلك لجاز أن يقول قائل : ابن أخ أب النبيّ ليس بابن عمّه ، فيقوم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيقول : فمن كان ابن أخ أبي فهو ابن عمّي ، وذلك فاسد ، لأنّه عبث ولا يفعله إلّا اللّاعب السفيه وذلك منفيّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؛ فإن قال قائل : إنّ لنا أن نروي « 1 » في كلّ خبر نقلته فرقتنا ما يدلّ على معنى « من كنت مولاه فعليّ مولاه » .
--> ( 1 ) أقول : كانت النسخة سقيمة ، ولعلّ مراد السائل أنّه يكفي لردّ استدلالك أن نروي خبرا في معنى « من كنت مولاه » معارضا لخبرك الّذي أوردته في ذلك ، وقد روينا خبر زيد بن حارثة . وحاصل الجواب : أنّك إن نقلت من أخبارنا ما يدفع خبرنا المختصّ بنا ، ويؤوّل الخبر على خلاف ما هو مقصودنا ينفعك في ردّ استدلالنا ، وأمّا إذا أتيت بالخبر من طريقك الّذي تختصّ به ، فيكون خبرنا الّذي نخصّ به مقاوما لخبرك ، وإذا تعارضا تساقطا ، فبقي الخبر المجمع عليه ، وما استدللنا عليه من ظاهره ، حجّة لنا عليكم » منه ره .