الشيخ عبد الله البحراني

343

العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

قيل له : هذا غلط في النظر ، لأنّ عليك أن تروي من أخبارنا أيضا ما يدلّ على معنى الخبر مثل ما جعلته لنفسك في ذلك ، فيكون خبرنا الّذي تختصّ به مقاوما لخبرك الّذي تختصّ به ، ويبقى « من كنت مولاه فعليّ مولاه » من حيث أجمعنا على نقله حجّة لنا عليكم موجبا ما أوجبناه به من الولاية على النصّ ، وهذا كلام لا زيادة فيه فإن قال قائل : فهلا أفصح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله باستخلاف عليّ عليه السلام إن كان كما تقولون ؟ وما الّذي دعاه إلى أن يقول فيه قولا يحتاج فيه إلى تأويل ، وتقع فيه المجادلة ؟ قيل له : لو لزم أن يكون الخبر باطلا ، أو لم يرد به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله المعنى الّذي هو الاستخلاف ، وإيجاب فرض الطاعة لعليّ عليه السلام ، لأنّه يحتمل التأويل ، أو لأنّ غيره عندك أبين وأفصح عن المعنى ؛ للزمك إن كنت معتزليّا أنّ اللّه عزّ وجلّ لم يرد بقوله في كتابه : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ « 1 » أي لا يرى ، لأنّ قولك « لا يرى » [ لا ] يحتمل التأويل ؛ وأنّ اللّه عزّ وجلّ لم يرد بقوله في كتابه : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ « 2 » أنّه خلق الأجسام الّتي يعمل فيها العباد دون أفعالهم ، فإنّه أراد ذلك لأوضحه ، بأن يقول قولا لا يقع فيه التأويل ؛ وأن يكون اللّه عزّ وجلّ لم يرد بقوله : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ « 3 » أنّ كلّ قاتل لمؤمن ففي جهنّم ، كانت معه أعمال صالحة أم لا ، لأنّه لم يبيّن ذلك بقوله لا يحتمل التأويل . وإن كنت أشعريّا ، لزمك ما لزم المعتزلة ، بما ذكرناه كلّه ، لأنّه لم يبيّن ذلك بلفظ يفصح عن معناه الّذي هو عندك الحقّ . وإن كان من أصحاب الحديث : قيل له : يلزمك أن لا يكون قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله :

--> ( 1 ) الانعام : 103 . ( 2 ) الصافات : 96 . ( 3 ) النساء : 93 .