الشيخ عبد الله البحراني
331
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
[ بيان معنى الولي والمولى وذكر جملة أقسامه ] [ معنى الوليّ والمولى ] وأمّا الثّاني « 1 » : قلنا في الاستدلال به على إمامته صلوات اللّه عليه مقامان : الأوّل : إنّ المولى جاء بمعنى الأوّل بالأمر ، والمتصرّف المطاع في كلّ ما يأمر . والثّاني : إنّ المراد به هنا هو هذا المعنى . أمّا الأوّل : فقد قال السيّد المرتضى في كتاب « الشافي » « 2 » : من كان له أدنى اختلاط باللغة وأهلها يعرف أنّهم يضعون هذه اللفظة مكان « أولى » ، كما أنّهم يستعملونها في ابن العمّ . وقد ذكر أبو عبيدة معمّر بن المثنّى - ومنزلته في اللغة منزلته - في كتابه المعروف بالمجاز في القرآن ، لمّا انتهى إلى قوله تعالى : مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ « 3 » أنّ معنى مولاكم أولى بكم ، وأنشد بيت لبيد « 4 » شاهدا له « فغدت . . . » البيت ؛ وليس أبو عبيدة ممّن يغلط في اللغة ، ولو غلط فيها أو وهم لما جاز أن يمسك عن النكير عليه والردّ لتأويله غيره من أهل اللغة ممّن أصاب وما غلط فيه ، على عادتهم المعروفة في تتبّع بعضهم لبعض وردّ بعضهم على بعض ، فصار قول أبي عبيدة الذي حكيناه - مع أنّه لم يظهر من أحد من أهل اللغة ردّا له - ، كأنّه قول الجميع . ولا خلاف بين المفسّرين فيّ قوله تعالى : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ « 5 » أنّ المراد بالموالي من كان أملك بالميراث وأولى بحيازته وأحقّ به . وقال الأخطل : فأصبحت مولاها من الناس بعده * وأحرى قريش أن تهاب وتحمدا
--> ( 1 ) أي إثبات دلالة الخبر على إمامته صلوات اللّه عليه . ( 2 ) 2 / 268 ، وله بيان في ذلك في المجموعة الثالثة من رسائله ص 251 - 254 . ( 3 ) الحديد : 15 . ( 4 ) لبيد بن ربيعة العامري ، كنيته أبو عقيل ، من أجلّة الشعراء المخضرمين ، أدرك الإسلام وارتضاه وترك الشعر ، وسئل عن شعره فكتب سورة البقرة ، وقال : أبدلني الإسلام بهذا من الشعر . ( 5 ) النساء : 33 .