العلامة المجلسي
298
بحار الأنوار
كما لا ينفع مع الكفر طاعة ، فهم يعطون الرجاء وعلى هذا ينبغي أن لا يهمز لفظ المرجئة ، وفرقهم خمس اليونسية ، أصحاب يونس النميري قالوا الايمان هو المعرفة بالله ، والخضوع له ، والمحبة بالقلب ، فمن اجتمعت فيه هذه الصفات فهو مؤمن ، ولا يضر معها ترك الطاعات وارتكاب المعاصي ولا يعاقب عليها والعبيدية أصحاب العبيد المكذب ، زادوا على اليونسية أن علم الله لا يزال شيئا معه غيره ، وأنه تعالى على صورة الانسان ، والغسانسية أصحاب غسان الكوفي قالوا : الايمان هو المعرفة بالله ورسوله ، وبما جاء من عندهما إجمالا لا تفصيلا ، وهو لا يزيد ولا ينقص وغسان كان يحكيه عن أبي حنيفة وهو افتراء عليه فإنه لما قال : الايمان هو التصديق ولا يزيد ولا ينقص ظن به الارجاء بتأخير العمل عن الايمان ، والثوبانية أصحاب ثوبان المرجي قالوا : الايمان هو المعرفة والاقرار بالله ورسوله ، وبكل ما لا يجوز في العقل أن يعقله ، وأما ما جاز في العقل أن يعقله فليس الاعتقاد به من الايمان ، وأخروا العمل كله من الايمان ، والثومنية أصحاب أبي معاذ الثومني قالوا : الايمان هو المعرفة والتصديق والمحبة والاخلاص والاقرار بما جاء به الرسول ، وترك كله أو بعضه كفر وليس بعضه إيمانا ولا بعض إيمان وكل معصية لم يجمع على أنه كفر فصاحبه يقال إنه فسق وعصى ، وأنه فاسق ، ومن ترك الصلاة مستحلا كفر لتكذيبه بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله ومن تركها بنية القضاء لم يكفر ، وقالوا السجود للصنم ليس كفرا بل هو علامة الكفر ، فهذه في المرجئة الخالصة ، ومنهم من جمع إلى الارجاء القدر انتهى . قوله " كما أن الكافر " كأنه قاس الايمان بالكفر فان من أنكر ضروريا من ضروريات الدين ظاهرا من غير تقية فهو كافر ، وإن لم يعتقد ذلك ، فإذا أقر بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله يجب أن يكون مؤمنا غير معذب ، وإن لم يعتقد بقلبه شيئا من ذلك ، ولم يضم إليه أفعال الجوارح من الطاعات وترك المعاصي ، فأجاب عليه السلام بأنه مع بطلان القياس لا سيما في المسائل الأصولية فهو قياس مع الفارق ، ثم شبه عليه السلام الامرين بالاقرار والانكار ، ليظهر الفرق فان إنكار الضروري مستلزم لترك جزء