العلامة المجلسي
299
بحار الأنوار
من أجزاء الايمان ، وهو الاقرار الظاهري ، فهو بمنزلة إقرار الانسان على نفسه فإنه لا يكلف بينة على إقراره ، بل يحكم بمحض الاقرار عليه ، وإن شهدت البينة على خلافه ، بخلاف إظهار الايمان والتكلم به ، فإنه وإن أتى بجزء من الايمان وهو الاقرار الظاهري ، لكن عمدة أجزائه التصديق القلبي ، وهو في ذلك مدع لا بد له من شاهد من عمل الجوارح عند الناس ، ومن النية والتصديق عند الله ، فإذا اتفق الشاهدان ، وهما التصديق والعمل ، ثبت إيمانه عند الله ، ولما كان التصديق القلبي أمرا لا يطلع عليه غير الله ، لم يكلف الناس في الحكم بايمانه إلا بالاقرار الظاهري والعمل ، فإنهما شاهدان عدلان يحكم بهما ظاهرا وإن كانا كاذبين عند الله . والحاصل أنه عليه السلام شبه الاقرار الظاهري بالدعوى في سائر الدعاوي وكما أن الدعوى في سائر الدعاوي لا تقبل إلا ببينة ، فكذا جعل الله تعالى هذه الدعوى غير مقبولة إلا بشاهدين من قلبه وجوارحه ، فلا يثبت عنده إلا بهما ، وأما عند الناس فيكفيهم في الحكم الاقرار والعمل الظاهري ، كما يكتفي عند الضرورة بالشاهد واليمين ، فالايمان مركب من ثلاثة أجزاء ولا يثبت الايمان الواقعي إلا يتحقق الجميع ، فهو من هذه الجهة يشبه سائر الدعاوي للزوم ثلاثة أشياء في تحققها : الدعوى ، والشاهدين ، ويمكن أن يكون الأصل في الايمان الامر القلبي ولما لم يكن ظهوره للناس إلا بالاقرار والعمل ، فجعلهما الله من أجزء الايمان أو من شرائطه ولوازمه " وقد أصاب " أي حكم بالحكم والصواب . 56 - الكافي ( 1 ) : عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن عبد الله ابن سنان قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يرتكب الكبيرة من الكبائر فيموت ، هل يخرجه ذلك من الاسلام ، وإن عذب كان عذابه كعذاب المشركين أم له مدة وانقطاع ؟ فقال عليه السلام : من ارتكب كبيرة من الكبائر ، فزعم أنها حلال أخرجه ذلك من الاسلام ، وعذب أشد العذاب ، وإن كان معترفا أنه أذنب
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 285 .