العلامة المجلسي
248
بحار الأنوار
8 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن جميل ابن صالح ، عن سماعة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أخبرني عن الاسلام والايمان أهما مختلفان ؟ فقال : إن الايمان يشارك الاسلام ، والاسلام لا يشارك الايمان فقلت : فصفهما لي ، فقال : الاسلام ، شهادة أن لا إله إلا الله ، والتصديق برسول الله صلى الله عليه وآله به حقنت الدماء ، وعليه جرت المناكح والمواريث ، وعلى ظاهره جماعة الناس ، والايمان الهدى ، وما يثبت في القلوب من صفة الاسلام ، وما ظهر من العمل به . والايمان أرفع من الاسلام بدرجة إن الايمان يشارك الاسلام في الظاهر ، والاسلام لا يشارك الايمان في الباطن ، وإن اجتمعا في القول والصفة ( 1 ) . تبيين : " أهما مختلفان " أي مفهوما وحقيقة أم مترادفان " يشارك الاسلام " المشاركة وعدمها إما باعتبار المفهوم ، فان مفهوم الاسلام داخل في مفهوم الايمان دون العكس ، أو باعتبار الصدق فان كل مؤمن مسلم ، دون العكس ، أو باعتبار الدخول : فان الداخل في الايمان داخل في الاسلام دون العكس ، وإن كان يرجع إلى ما سبق ، أو باعتبار الاحكام فان أحكام الاسلام ثابتة للايمان دون العكس " فصفهما لي " أي بين لي حقيقتهما " شهادة أن لا إله الا الله " بيان لاجزاء الاسلام " به حقنت " بيان لاحكام الاسلام ; ويدل على التوارث بين جميع فرق المسلمين كما هو المشهور . والظاهر أن المراد بالشهادة والتصديق الاقرار الظاهري ; ويحتمل التصديق القلبي ، فيكون إشارة إلى معنى آخر للاسلام ، ولا يبعد أن يكون أصل معناه الاقرار القلبي ، وإن ترتبت الاحكام على الاقرار الظاهري ، بناء على الحكم بالظاهر ، ما لم يظهر خلافه ، لعدم إمكان الاطلاع على القلب كما قال النبي صلى الله عليه وآله لأسامة : " فهلا شققت قلبه " ولذا قال عليه السلام : " وعلى ظاهره جماعة الناس " بل مدار الاحكام على الظاهري في سائر الأمور القلبية كالعقود والايقاعات ، والايمان وأشباهها ، وعلى هذا فلا فرق بين الايمان والاسلام إلا بالولاية والاقرار بالأئمة عليهم السلام ولوازمها إذ
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 25 .