العلامة المجلسي
219
بحار الأنوار
يكون أي داخل في داره يكون معه ، فيها ، والمراد بالشيطان إما شيطان الجن لان معارضته للمؤمن أكثر أو شيطان الانس ، وذكروا لتسليط الشياطين والكفرة على المؤمنين وجوها من الحكمة : الأول أنه لكفارة ذنوبه ، الثاني أنه لاختباره صبره وإدراجه في الصابرين ، الثالث أنه لتزهيده في الدنيا لئلا يفتتن بها ويطمئن إليها فيشق عليه الخروج منها ، الرابع توسله إلى جناب الحق سبحانه في الضراء ، وسلوكه مسلك الدعاء ، لدفع ما يصيبه من البلاء ، فترتفع بذلك درجته ، الخامس وحشته عن المخلوقين وانسه برب العالمين ، السادس إكرامه برفع الدرجة التي لا يبلغها الانسان بكسبه ، لأنه ممنوع من إيلام نفسه شرعا وطبعا ، فإذا سلط عليه في ذلك غيره أدرك ما لا يصل إليه بفعله كدرجة الشهادة مثلا ، السابع تشديد عقوبة العدو في الآخرة ، فإنه يوجب سرور المؤمنين به . والغرض من هذا الحديث وأمثاله حث المؤمن على الاستعداد لتحمل النوائب والمصائب وأنواع البلاء بالصبر والشكر ، والرضا بالقضاء . 8 - الكافي : عن العدة ، عن سهل بن زياد ، عن ابن أبي نصر ، عن داود بن سرحان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : أربع لا يخلو منهن المؤمن أو واحدة منهن مؤمن يحسده ، وهو أشد هن عليه ، ومنافق يقفو أثره ، أو عدو يجاهده ، أو شيطان يغويه ( 1 ) . بيان : " أربع " أي أربع خصال " أو واحدة " أي أو من واحدة " مؤمن يحسده " أي حسد مؤمن " وهو أشد هن عليه " لان صدور الشر من القريب المجانس أشد وأعظم من صدوره من البعيد المخالف ، لتوقع الخير من الأول دون الثاني " أو عدو " أي مجاهر بالعداوة يجاهده بلسانه ويده . 9 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن عثمان بن عيسى ، عن محمد بن عجلان قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام : فشكا إليه رجل الحاجة ، فقال : اصبر فان الله سيجعل لك فرجا ، قال : ثم سكت ساعة ، ثم أقبل على الرجل فقال : أخبرني
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 250 .