العلامة المجلسي
220
بحار الأنوار
عن سجن الكوفة كيف هو ؟ فقال : أصلحك الله ضيق منتن وأهله بأسوء حال ، قال : فإنما أنت في السجن فتريد أن تكون فيه في سعة ؟ أما علمت أن الدنيا سجن المؤمن ( 1 ) . التمحيص : عن ابن عجلان مثله إلا أن فيه فقال : أصلحك الله فيه أصحابه بأسوء حال . بيان : " فان الله سيجعل لك فرجا " أي بتهيئة أسباب الرزق كما قال سبحانه : " سيجعل الله بعد عسر يسرا " ، وقال : " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " ( 2 ) أو بالموت فان للمؤمن بعده السرور والراحة والحبور كما يومئ إليه ما بعده " الدنيا سجن المؤمن " هذا الحديث مع تتمة " وجنة الكافر " منقول من طرق الخاصة والعامة قال الراوندي ره في ضوء الشهاب بعد نقل هذه الرواية : شبه رسول الله صلى الله عليه وآله المؤمن بالمسجون ، من حيث هو ملجم بالأوامر والنواهي مضيق عليه في الدنيا ، مقبوض على يده فيها ، مخوف بسياط العقاب ، مبتلى بالشهوات ، ممتحن بالمصائب ، بخلاف الكافر الذي هو مخلوع العذار ، متمكن من شهوات البطن والفرج ، بطيبة من قلبه ، وانشراح من صدره ، مخلى بينه وبين ما يريد ، على ما يسول له الشيطان ، لا ضيق عليه ، ولا منع ، فهو يغدو فيها ويروح ، على حسب مراده وشهوة فؤاده ، فالدنيا كأنها جنة له يتمتع بملاذها ، ويتمتع بنعيمها كما أنها كالسجن للمؤمن ، صارفا له عن لذاته ، مانعا من شهواته وفي الحديث أنه قال صلى الله عليه وآله لفاطمة عليها السلام : يا فاطمة تجرعي مرارة الدنيا لحلاوة الآخرة ، وروي أن يهوديا تعرض للحسن بن علي عليهما السلام وهو في شظف ( 3 ) من حاله وكسوف من باله ، والحسن عليه السلام راكب بغلة فارهة عليه ثياب حسنة
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 250 . ( 2 ) الطلاق الآية 7 و 2 . ( 3 ) الشظف - محركة - ضيق العيش وشدته ، يقال : هو في شظف من العيش : أي ضيقه .