العلامة المجلسي

218

بحار الأنوار

بل يغلبه الحسد " أو منافق يقفو أثره " أي يتبعه ظاهرا وإن كان منافقا أو يتتبع عيوبه فيذكرها للناس ، وهو أظهر " أو شيطان " أي شيطان الجن أو الأعم منه ومن شيطان الانس " يغويه " أي يريد إغواءه وإضلاله عن سبيل الحق بالوساوس الباطلة كما قال تعالى حاكيا عن الشيطان : " لأقعدن لهم صراطك المستقيم " ( 1 ) الآية وقال سبحانه : " وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا " ( 2 ) وقال : " وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون " ، ( 3 ) وربما يقرأ يغويه على بناء التفعيل ، أي ينسبه إلى الغواية وهو بعيد " أو كافر يرى جهاده " أي لازما فيضره بكل وجه يمكنه " فما بقاء المؤمن بعد هذا " استفهام إنكار أي كيف يبقى المؤمن على إيمانه بعد الذي ذكرنا ، ولذا قل عدد المؤمنين ، أو لا يبقى في الدنيا بعد هذه البلايا والهموم والغموم ، أو لا يبقى جنس المؤمن في الدنيا إلا قليل منهم . 7 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن ابن عيسى ، عن ابن مسكان ، عن أبي عبد الله عليه السلام : قال : ما أفلت المؤمن من واحدة من ثلاث ولربما اجتمعت الثلاثة عليه : إما بعض من يكون معه في الدار يغلق عليه بابه يؤذيه ، أو جاره يؤذيه ، أو من في طريقه إلى حوائجه يؤذيه ، ولو أن مؤمنا على قلة جبل لبعث الله عز وجل إليه شيطانا يؤذيه ، ويجعل الله له من إيمانه انسا لا يستوحش معه إلى أحد . بيان : " ما أفلت المؤمن " أي ما تخلص ، في المصباح أفلت الطائر وغيره إفلاتا تخلص وأفلته إذا أطلقته وخلصته ، يستعمل لازما ومتعديا ، والظاهر أن " بعض " مبتدأ و " يؤذيه " خبره ، ويحتمل أن يكون بعض خبر مبتدأ محذوف ويؤذيه صفة أو حالا و " يغلق " على بناء المجهول أو المعلوم والأول أظهر فبابه نائب الفاعل ، وضمير عليه راجع إلى ما يرجع إلى المستتر في يكون وجملة يغلق حال ، عن ضمير

--> ( 1 ) الأعراف : 16 . ( 2 ) الانعام : 112 . ( 3 ) الانعام : 121 .