العلامة المجلسي
211
بحار الأنوار
بيان : كأن النكت في الأول كناية عن التوفيق لقبول الحق أو إفاضة علم يقيني ينتقش فيه " فأضاء له سمعه وقلبه " أي يسمع الحق ويقبله بسهولة ، ويصير طالبا لدين الحق ، وفي الثاني كناية عن منع اللطف منه ، لعدم استحقاقه لذلك فيخلي بينه وبين الشيطان ، فينكت في قلبه الشكوك والشبهات " فمن يرد الله أن يهديه " قيل أي يعرفه طريق الحق ويوفقه للايمان " يشرح صدره للاسلام " فيتسع له ويفسح ما فيه مجاله ، وهو كناية عن جعل النفس قابلة للحق مهيأة لحلوله فيها مصفاة عما يمنعه وينافيه " ومن يرد أن يضله " أي يمنع عنه لطفه " يجعل صدره ضيقا حرجا " بحيث ينبو عن قبول الحق فلا يدخله الايمان " كأنما يصعد في السماء " شبهه مبالغه في ضيق صدره بمن يزاول ما لا يقدر عليه ، فان صعود السماء مثل فيما يبعد عن الاستطاعة . 17 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن حمران ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة بيضاء ، وفتح مسامع قلبه ، ووكل به ملكا يسدده ، وإذا أراد بعبد سوءا نكت في قلبه نكتة سوداء وسد مسامع قلبه ، ووكل به شيطانا يضله ( 1 ) . 23 . * " " ( باب آخر ) " " * * " ( في أن السلامة والغنا في الدين ، وما أخذ ) " * * " ( على المؤمن من الصبر على ما يلحقه في الدين ) " * 1 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن النعمان ، عن أيوب بن الحر ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل " فوقاه الله سيئات ما مكروا " فقال : أما لقد بسطوا عليه وقتلوه ، ولكن أتدرون ما وقاه ؟ وقاه أن يفتنوه في دينه ( 2 ) .
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 214 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 215 ، والآية في غافر : 40 .