العلامة المجلسي

212

بحار الأنوار

تبيان : " فوقاه الله " الضمير راجع إلى المؤمن آل فرعون ، حيث توكل على الله ، وفوض أمره إليه ، حين أراد فرعون قتله ، بعد أن أظهر إيمانه بموسى ووعظهم ودعاهم إلى الايمان فقال : " وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد * فوقاه الله سيئات ما مكروا " أي صرف الله عنه شدائد مكرهم ، قال بعض المفسرين : إنه جاء مع موسى حتى عبر البحر معه ، وقيل إنهم هموا بقتله فهرب إلى جبل فبعث فرعون رجلين في طلبه فوجداه قائما يصلي وحوله الوحوش صفوفا فخافا فرجعا هاربين ، والخبر يرد هذين القولين كما يرد قول من قال إن الضمير راجع إلى موسى عليه السلام ، ويدل على أنهم قتلوه " لقد بسطوا عليه " أي أيديهم في القاموس بسط يده مدها ، والملائكة باسطوا أيديهم أي مسلطون عليهم ، كما يقال بسطت يده عليه أي سلط عليه ، وفي بعض النسخ " سطوا عليه " في القاموس سطا عليه وبه سطوا وسطوة صال أو قهر بالبطش انتهى . و " ما " في قوله " ما وقاه " موصولة أو استفهامية وفي القاموس الفتنة بالكسر الضلال والاثم والكفر والفضيحة ، والاضلال وفتنه يفتنه أوقعه في الفتنة كفتنه وأفتنه فهو مفتن ومفتون لازم متعد كافتتن فيهما . 2 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن أبي جميلة قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : كان في وصية أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه : اعلموا أن القرآن هدى الليل والنهار ، ونور الليل المظلم ، على ما كان من جهد وفاقة ، فإذا حضرت بلية فاجعلوا أموالكم دون أنفسكم ، وإذا نزلت نازلة فاجعلوا أنفسكم دون دينكم فاعلموا أن الهالك من هلك دينه ، والحريب من حرب دينه ، ألا وإنه لا فقر بعد الجنة ، ألا وإنه لا غنى بعد النار ، لا يفك أسيرها ولا يبرأ ضريرها ( 1 ) . تبيين : " هدى الليل والنهار " إضافة للمصدر إلى ظرف الزمان ، وقيل : يحتمل أن يكون الليل والنهار كناية عن الباطل والحق كما قال تعالى : " وهديناه النجدين " ( 2 ) " ونور الليل المظلم " الظاهر أن الليل المظلم كناية عن زمان الشدة

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 216 . ( 2 ) البلد : 10 .