العلامة المجلسي

210

بحار الأنوار

المجادلة إن كان ظهور الحق لكم فلا حاجة لكم إلى ذلك ، فان حقيتكم أظهر من ذلك ، فإنكم أخذتم دينكم عن الله بالآيات المحكمات ، وعن رسول الله صلى الله عليه وآله بالاخبار المتواترة من الجانبين ، وعن علي عليه السلام المقبول من الطرفين ، وهم أخذوا من الاخبار الموضوعة المنمية إلى النواصب والمعاندين ، والشبهات الواهية التي يظهر بأدنى تأمل بطلانها ، ولا سواء مأخذكم ومأخذهم ، ووكر الطائر عشه . 15 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن عثمان بن عيسى ، عن ابن أذينة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله عز وجل خلق قوما للحق فإذا مر بهم الباب من الحق قبلته قلوبهم وإن كانوا لا يعرفونه ، وإذا مر بهم الباطل أنكرته قلوبهم وإن كانوا لا يعرفونه ، وخلق قوما لغير ذلك ، فإذا مر بهم الباب من الحق أنكرته قلوبهم وإن كانوا لا يعرفونه ، وإذا مر بهم الباب من الباطل قبلته قلوبهم وإن كانوا لا يعرفونه ( 1 ) . بيان : " خلق قوما للحق " كأن اللام للعاقبة ، أي عالما بأنهم يختارون الحق أو يختارون خلافه " وإن كانوا لا يعرفونه " قيل هذا مبني على أنه قد يحكم الانسان بأمر ويذعن به ، وهو مبني على مقدمة مر كوزة في نفسه لا يعلم بها أو بابتناء إذعانه عليها ، والغرض من ذكره في هذا الباب أن السعي لا مدخل له كثيرا في الهداية وإنما هو لتحصيل الثواب فلا ينبغي فعله في موضع التقية لعدم ترتب الثواب عليه . 16 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الحميد بن أبي العلا عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله عز وجل إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة من نور ، فأضاء لها سمعه وقلبه ، حتى يكون أحرص على ما في أيديكم منكم وإذا أراد بعبد سوءا نكت في قلبه نكتة سوداء فأظلم لها سمعه وقلبه ، ثم تلا هذه الآية " فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء " ( 2 ) .

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 214 . ( 2 ) المصدر نفسه ، والآية في الانعام : 125 .