العلامة المجلسي

182

بحار الأنوار

أقول : فالكلام يحتمل وجوها : الأول : أن يكون الظرف متعلقا بمعلنا كما في نظائره ، والامتداح بمعنى المدح أي لا يمدح معلنا لامامتنا فإنه لتركه التقية لا يستحق المدح . الثاني : أن يكون الامتداح بمعنى التمدح كما في بعض النسخ أي لا يطلب المدح ولا يمدح نفسه بسب قوله بإمامتنا علانية ، وذلك أيضا لترك التقية ، وفيه إشعار بأنه ليس بشيعة لنا لتركه أمرنا بل يتكلف ذلك . الثالث : أن تكون الباء زائدة أي لا يمدحنا معلنا وهو بعيد . " لنا عائبا " الظرف متعلق بقوله عائبا " ولا يخاصم لنا قاليا " أي مبغضا لنا " وإن لقي جاهلا " كأن المراد به غير المؤمن الكامل أي العالم العامل بقرينة المقابلة فيشمل الجاهل والعالم غير العامل بعلمه ، بل الهجران عنه أهم ، وضرر مجالسته أتم " فكيف أصنع بهؤلاء المتشيعة " أي الذين يدعون التشيع ، وليس لهم صفاته وعلاماته والكلام يحتمل وجهين : أحدهما : أن المعنى كيف أصنع بهم حتى يكونوا هكذا ؟ فأجاب عليه السلام بأن هذا ليس من شأنك بل الله يمحصهم ويبدلهم . والثاني : أن المعنى ما أعتقد فيهم ؟ فالجواب أنهم ليسوا بشيعة لنا ، والله تعالى يصلحهم ويذهب بمن لا يقبل الصلاح منهم . وفيهم التمييز ، قيل كلمة " في " في المواضع للتعليل والظرف خبر للمبتدأ والتقديم للحصر واللام في الثلاثة للعهد إشارة إلى ما روي عن أمير المؤمنين حيث قال : لتبلبلن بلبلة ولتغربلن غربلة حتى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم إلى آخر الخبر ( 1 ) وأقول : قد روي أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام ويل لطغاة العرب من أمر اقترب ، قلت : جعلت فداك كم مع القائم من العرب ، قال : نفر يسير ، قلت : والله إن من يصف هذا الامر منهم لكثير ! قال : لابد للناس من أن يمحصوا ويميزوا ويغربلوا

--> ( 1 ) النهج تحت الرقم 16 من الخطب .