العلامة المجلسي

183

بحار الأنوار

ويستخرج في الغربالي خلق كثير ( 1 ) . وذكر عليه السلام أمورا توجب خروجهم من الفرقة الناجية أو هلاكهم بالاعمال والأخلاق الشيعة في الدنيا والآخرة : أحدها : التمييز بين الثابت الراسخ وغيره ، في المصباح يقال : مزته ميزا من باب باع بمعنى عزلته وفصلته من غيره ، والتثقيل مبالغة وذلك يكون في المشتبهات نحو " ليميز الله الخبيث من الطيب " ( 2 ) وفي المختلطات نحو " وامتازوا اليوم أيها المجرمون " ( 3 ) وتمييز الشئ انفصاله من غيره . وثانيها : التبديل أي تبديل حالهم بحال أخس أو تبديلهم بقوم آخرين لا يكونون أمثالهم كما قال تعالى : " وإن تتولوا يستبدل قوما غير كم ثم لا يكونوا أمثالكم " ( 4 ) . وثالثها : : التمحيص وهو الابتلاء والاختبار والتخليص يقال : محصت الذهب بالنار إذا خلصته مما يشوبه . ورابعها : السنون وهي الجدب والقحط قال الله تعالى : " ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين " ( 5 ) والواحد السنة ، وهي محذوفة اللام وفيها لغتان إحداهما جعل اللام هاء والأصل سنهة ، وتجمع على سنهات ، مثل سجدة وسجدات وتصغر على سنيهة وأرض سنهاء أصابتها السنة وهي الجدب ، والثانية جعلها واوا والأصل سنوة وتجمع على سنوات مثل شهوة وشهوات وتصغر على سنية وأرض سنواء أصابتها لسنوة ، وتجمع في اللغتين كجمع المذكر السالم أيضا فيقال : سنون وسنين ، وتحذف النون للإضافة وفي لغة تثبت الياء في الأحوال كلها .

--> ( 1 ) غيبة النعماني باب التمحيص ص 111 . ( 2 ) الأنفال : 37 . ( 3 ) يس : 59 . ( 4 ) القتال : 38 . ( 5 ) الأعراف : 130 .