العلامة المجلسي

181

بحار الأنوار

تبيين : " من لا يعدو " أي لا يتجاوز وفي بعض النسخ لا يعلوا صوته سمعه كأنه كناية عن عدم رفع الصوت كثيرا ، ويحمل على ما إذا لم يحتج إلى الرفع لسماع الناس كما قال تعالى : " واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير " ( 1 ) . أو على الدعاء والتلاوة والعبادة ، فان حفض الصوت فيها أبعد من الرئاء ، ويمكن أن يكون المراد بالسمع الاسماع كما ورد في اللغة ، أو يكون بالإضافة إلى المفعول أي السمع منه ، أي لا يرفع الصوت زائدا على إسماع الناس ، أو يكون بضم السين وتشديد الميم المفتوحة جمع سامع أي لا يتجاوز صوته السامعين منه ، وقرئ السمع بضمتين جمع سموع بالفتح : أي لا يقول شيئا إلا لمن يسمع قوله ويقبل منه . " ولا شحناؤه بدنه " أي لا يتجاوز عداوته بدنه أي يعادي نفسه ولا يعادي غيره ، أو إن عادى غيره في الله لا يظهره تقية . وفي بعض النسخ " يديه " أي لا تغلب عليه عداوته ، بل هي بيديه واختياره يدفعها باللطف والرفق أو لا يتجاوز أثر عداوته من يده إلى الخصم بأن يضبط نفسه عن الضرب ، أو لا يضمر العداوة في القلب وإن كانت المكافاة باليد أيضا مذمومة لكن هذا أشد وسيأتي ( 2 ) عن غيبة النعماني " ولا شجاه بدنه " وعن مشكاة الأنوار " ولا شجنه بدنه " والشجا الحزن وما اعترض في الحلق ، والشجن محركة الهم والحزن ، وحاصلهما عدم إظهار همه وحزنه لغيره كما مر أن بشره في وجهه ، وحزنه في قلبه ، أي لا يصل ضرر حزنه إلى غيره ولا يمتدح بنا معلنا : في القاموس : مدحه كمنعه مدحا ومدحة أحسن الثناء عليه كمدحه وامتدحه وتمدحه وتمدح تكلف أن يمدح وتشبع بما ليس عنده ، والأرض والخاصرة اتسعتا كامتدحت ( 3 ) وقال : اعتلن ظهر وأعلنته وبه وعلنته أظهرته .

--> ( 1 ) لقمان : 19 . ( 2 ) بل قد مر تحت الرقم 16 عن غيبة النعماني ، وتحت الرقم 28 عن صفات الشيعة والرقم 37 عن مشكاة الأنوار . ( 3 ) القاموس ج 1 ص 248 .