العلامة المجلسي

162

بحار الأنوار

ولكن الله رحمه لاطلاق كلمة على ما عنى ، لا على تعمد كذب ، وأنت يا عبد الله أعلم أن الله عز وجل قد خلصه بأنه من موالينا ومحبينا ، وليس من شيعتنا ، فقال الوالي : ما كان هذا كله عندنا إلا سواء فما الفرق ؟ قال الامام : الفرق أن شيعتنا هم الذين يتبعون آثارنا ، ويطيعونا في جميع أوامرنا ونواهينا ، فأولئك شيعتنا ، فأما من خالفنا في كثير مما فرضه الله عليه فليسوا من شيعتنا . قال الإمام عليه السلام للوالي : وأنت قد كذبت كذبة لو تعمدتها وكذبتها لا ابتلاك الله عز وجل بألف سوط وسجن ثلاثين سنة في المطبق ، قال : وما هي يا ابن رسول الله ؟ قال : بزعمك أنك رأيت له معجزات إن المعجزات ليست له إنما هي لنا أظهرها الله فيه إبانة لحجتنا ، وإيضاحا لجلالتنا وشرفنا ، ولو قلت : شاهدت فيه معجزات ، لم أنكره عليك ، أليس إحياء عيسى الميت معجزة ؟ أفهي للميت أم لعيسى ؟ أوليس خلقه ، من الطين كهيئة الطير فصار طيرا بإذن الله أهي للطائر أو لعيسى ؟ أوليس الذين جعلوا قردة خاسئين معجزة فهي معجزة للقردة أو لنبي ذلك الزمان ، فقال الوالي : أستغفر الله ربي وأتوب إليه . ثم قال الحسن بن علي عليه السلام للرجل الذي قال إنه من شيعة علي عليه السلام : يا عبد الله لست من شيعة علي عليه السلام إنما أنت من محبيه ، إنما شيعة علي عليه السلام الذين قال الله عز وجل فيهم : " والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون " ( 1 ) هم الذين آمنوا بالله ، ووصفوه بصفاته ، ونزهوه عن خلاف صفاته ، وصدقوا محمدا في أقواله وصوبوه في أفعاله ، ورأوا عليا بعده سيدا إماما وقرما هماما ، لا يعدله من أمة محمد أحد ، ولا كلهم لو جمعوا في كفة يوزنون بوزنه بل يرجح عليهم كما يرجح السماء على الأرض ، والأرض على الذرة ، وشيعة علي عليه السلام هم الذين لا يبالون في سبيل الله أوقع الموت عليهم أو وقعوا على الموت ، وشيعة علي عليه السلام هم الذين يؤثرون إخوانهم على أنفسهم ولو كان بهم

--> ( 1 ) البقرة : 82 .