أحمد بن محمد بن علي العاصمي

134

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

إلّا مرّة واحدة منعه فيها عن الخروج معه / 555 / وجعله خليفة نفسه « 1 » وفيها قال [ له ] : « أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى » . وبعدها في غزوة أخرى لرمد أصابه ثمّ لحق به وهو أرمد « 2 » كما ذكرناه في حديث الراية وخيبر ؟ .

--> ( 1 ) هذا التعبير ليس كما ينبغي ؛ وكلمة : ( نفسه ) زائدة مستغنى عنها ؛ إذ كلّ أحد ينصب خليفة يجعلها من قبل نفسه لا من قبل غيره ؛ فالنبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم جعل عليّا خليفة له على أمّته بقول مطلق غير محدود بحدّ ؛ كما كان هارون عليه السلام كذلك . وقول العاصمي بعد ذلك : ( وفيها قال [ له النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ] « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » حقّ وصدق ؛ ولكن صدور هذا القول من النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم غير مخصوص بأيّام ذهابه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى تبوك ؛ كما سنشير إليه بعد . وهو حديث متواتر رواه جمّ غفير من الحفّاظ ؛ وكان أبو حازم العبدوي يقول : ( هذا حديث خرّجته بخمسة آلاف إسناد ! ! ) كما في ذيل الحديث : ( 205 ) في تفسير الآية : ( 59 ) من سورة النساء في كتاب شواهد التنزيل : ج 1 ؛ ص 195 ؛ ط 2 . وليعلم أنّ هذا القول قاله صلى اللّه عليه وآله وسلم قبل أيّام تبوك وبعدها ؛ وقد ذكرنا بعض موارد صدور ذلك القول عن رسول اللّه ؛ وإعطائه عليّا تلك المنزلة العظيمة ؛ في تعليقنا على الحديث : ( 365 ) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق : ج 1 : ص 329 ط 2 فليراجع . ( 2 ) هكذا جاء في بعض الروايات ؛ ولكن جلّ الروايات دالّة على أنّه عليه السلام كان معه في مسيره إلى خيبر ؛ ولكن به رمد ؛ فليلاحظ ما أورده الحافظ ابن عساكر في الحديث : ( 218 - 290 ) وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق : ج 1 ؛ ص 174 - 247 ط 2