أحمد بن محمد بن علي العاصمي

83

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

وروي عن الأعمش الرفع في الثانية ، وذلك جائز إذا لم تنوّنها فإن نوّنتها فسدت ، ألا تراهم لم يختلفوا في قوله تعالى : صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ [ 44 / النمل : 27 ] بالفتح ، ولو جاز أن ينوّن المرفوعة لنوّنت المجرورة والمرفوعة على إضمار « هي قوارير من فضّة » وذلك جائز في العربيّة / 93 / ولم يسمع بها في القراءة إلّا في هذا الحديث عن الأعمش . وقال أبو حاتم : في تنوين قَوارِيرَ و سَلاسِلَ قول النحويين بكلّ بلد على أنّ فواعيل وفعالل وفعاليل عند العرب أجمعين وعند غيرهم منوّنة إلّا في الشعر . وقال الزجّاج : الأجود في العربيّة أن لا يصرف سَلاسِلَ ولكن جعلت رأس اية فلذلك صرفت ليكون أواخر الآي على لفظ واحدة . وأمّا « قواريرا قواريرا » و « قوارير قوارير » غير مصروفة وهو الاختيار عند النحويين فإنّ كلّ جمع يأتي بعد ألفه حرفان لا ينصرف ، فمن قرأ قَوارِيرَا فصرف الأوّل فلأنّه رأس اية ويدع صرف الثاني لأنّه ليس برأس اية . ومن صرف الثاني أتبع اللفظ كما قالوا : « جحر ضبّ خرب » فإنّما خرب من نعت الجحر فكيف بما ترك صرفه . وقال الفرّاء : أهل الكوفة وأهل المدينة يثبتون الألف فيهما جميعا ، وكأنّهم استوحشوا أن يكون حرف واحد في معنى نصب بكتابتين مختلفتين ، فإن شئت أجزتهما جميعا وإن شئت لم تجز ، وإن شئت أجزت الأولى لمكان الألف في مصحف [ أهل ] البصرة ولم تجز الثانية إذ لم يكن فيها الألف وليست برأس اية . وقال الفرّاء : أختار الإجزاء فيهما . فإن قيل : كيف قال : يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ والكأس لا يشرب ؟ قلنا / 94 / : أراد يشربون الخمر من كأس فحذف ذكر الخمر لتعارفه ودلالة الكأس عليها ، وهذا مثل قوله تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ يريد أهل القرية [ أ ] ويريد أهل المدينة ، وتسمّى الخمر [ كأسا ] كسائر تسميتهم الشيء باسم سببه . وقد روى عن ابن عبّاس والضحّاك وعامة ذوى التفسير أنّهم قالوا : الكأس في جميع القرآن يعني بها الخمر .