أحمد بن محمد بن علي العاصمي

489

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

والخبزة ، والرشد والرشدة ، والنعم والنعمة . وأمّا حسد إخوته له : فإنّ يوسف الصدّيق عليه السّلام لمّا أكرمه اللّه تعالى بما أكرمه من تخصيص الذات وكمال الصفات ، ولم ير إخوته في أنفسهم أمثاله ، ورأوا شفقة أبيهم عليهم السّلام عليه واساله ؟ زيادة على من كان منه عليهم ؟ فحملهم ذلك على الحسد والبغي واجتهدوا في أمره بالشرّ والطيّ ؟ والأمر والنهي ، [ كما ] يدلّ عليه قوله تعالى : إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ / 432 / أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ [ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ ] قَوْماً صالِحِينَ [ 9 - 8 / يوسف : 12 ] . فكذلك المرتضى رضوان اللّه عليه لمّا رجع إلى خصائص الذات وكمال الصفات ، زيادة على عشائره وأقربائه ، وبين إخوانه ونظرائه ، ولقد كان المصطفى يخفيه ؟ في كنفه ويختصّه ببرّه ولطفه منذ صغره إلى كبره ، ولقد كان عليه السّلام ضمّه إلى نفسه فينفق عليه من خاصّ ماله حين قلّت ذات يد أبي طالب وتكفل به ، ولم ير أكفاؤه من بني أعمامه وعمّاته وبني إخوانه وأخواته عنه صلى اللّه عليه مثل ذلك ، فكان يحك ذلك في صدورهم طبيعة ، إلّا أنّهم كانوا يروونه عنهم ؟ ولا يظهرونه علما وشريعة إلى أن قام المرتضى رضوان اللّه عليه بالأمر دونهم فأظهروا خفاياهم ومكنونهم « 1 » .

--> من ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من تاريخ دمشق : ج 2 ص 498 طبع 2 . وأيضا روينا ما في معناه في ذيل المختار 2 من كتاب نهج السعادة : ج 1 ص 26 طبع 2 ، وأوردناه في تعليقه عن مصادر . ( 1 ) بل كانوا في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أحيانا يظهرون حسدهم له عليه السّلام ،