أحمد بن محمد بن علي العاصمي
46
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
وأمّا الجواب عن قولهم : أنّها نزلت في رجل من الأنصار وسمّوه . فهو إنّا نقول لهم : لا يبعد أن يكون [ الراوي أطلق اسم الأنصاري على ] المرتضى رضوان اللّه عليه [ لكونه ] مهاجريّا أنصاريا ، لأنّ الأنصار سمّوا بذلك لنصرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه ، ولقد كانت / 58 / اثار المرتضى رضوان اللّه عليه في نصرة الرسول والذبّ عن حريم الإسلام أكثر من أن يحصرها عدد أو يقصرها مدد ، فتسميته بالنصرة أحقّ من غيره ، فيكون ذلك الرجل الّذي أنزلت فيه هو المرتضى رضوان اللّه عليه ولم يذكر اسمه تصريحا لشهرته . وأمّا من سمّى غيره به فلو فاق حال الرجل حاله أو للتيمن والتبرك أو للاقتداء والاتّساء به . وأمّا الجواب عن قولهم : إنّها مبهمة في الألفاظ فلا يخصّ إلّا بدليل . فهو انّا نقول لهم : ظهور هذه القصّة في الأنام وشيوعها بين أهل الإسلام صار من أوكد ما يخصّ ؟ به الإبهام وأدلّ ما يبنى عليه الكلام ، فأيّ تخصيص يقارب هذا التخصيص ولا يجد لنفسه المفرّ من هذا ولا محيص .
--> [ ف ] قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا جارية هذه صفة المؤمن حقّا ، لو كان أبوك إسلاميّا لترحّمنا عليه ، خلّوا عنها فإنّ أباها كان يحبّ مكارم الأخلاق . فقام أبو بردة بن نيار فقال : يا رسول اللّه اللّه يحبّ مكارم الأخلاق ؟ [ ف ] قال [ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ] : « يا أبا بردة لا يدخل الجنّة أحد إلّا بحسن الخلق » . أقول : ورواه أيضا الحافظ بسند آخر عن صالح بن روزبه الجلّاب وسلم بن معاذ في ترجمة أبي سعيد القزويني عبد الكريم بن علي بن أبي نصر ، من تاريخ دمشق : ج 43 ص 99 ط 1 قال : أخبرنا أبو الفتح نصر اللّه بن محمّد الشافعي ، أنبأنا نصر بن إبراهيم ، أنبأنا أبو سعيد عبد الكريم بن علي القزويني قراءة عليه بجامع القدس ، أنبأنا أبو بكر محمّد بن الحرمي بن الحسين الحمصي بدمشق ، أنبأنا أبو القاسم الربيع بن عمرو الحمصي ، أنبأنا أبو علي محمّد بن هارون بن شعيب الأنصاري ، حدّثني صالح بن روزبه الجلّاب وسلم بن معاذ قالا : أنبأنا سليمان بن الربيع الكوفي . . . وجاء الحديث في أوّل الباب الرابع في الحديث 376 من التذكرة الحمدونية : ج 2 ص 271 وفي غرر الخصائص ص 20 ، وفي عين الأدب والسياسة ص 98 ، وفي سرح العيون ص 112 .